أَجِدَّكَ لَمْ تَغْتَمِضْ لَيْلَةً
فَتَرْقُدَهَا مَعَ رُقَّادِهَا
تَذَكَّرُ تَيَّا وَأَنَّى بِهَا
وَقَدْ أَخْلَفَتْ بَعْضَ مِيعَادِهَا
فَمِيطِي تَمِيطِي بِصُلْبِ الْفُؤَادِ
وَصُولِ حِبَالٍ وَكَنّادِها
وَمِثْلِكِ مُعْجَبَةٍ بِالشَّبَا
بِ صَاكَ الْعَبِيرُ بِأَجْسَادِهَا
تَسَدَّيْتُهَا عَادَنِي ظُلْمَةٌ
وَغَفْلَةُ عَيْنٍ وَإِيْقَادِهَا
فَبِتُّ الْخَلِيفَةَ مِنْ زَوَجِهَا
وَسَيِّدَ "تَيَّا" وَمُسْتَادِهَا
وَمُسْتَدْبِرٍ بِالَّذِي عِنْدَهُ
عَلَى الْعَاذِلَاتِ وَإِرْشَادِهَا
وَأَبْيَضَ مُخْتَلِطٍ بِالْكِرَا
مِ لَا يَتَغَطَّى لِأَنْفَادِهَا
أَتَانِي يُؤَامِرُنِي فِي الشَّمُو
لِ لَيْلاً فَقُلْتُ لَهُ غَادِهَا
أَرَحْنَا نُبَاكِرُ جِدَّ الصَّبُو
حِ قَبْلَ النُّفُوسِ وَحَسَّادِهَا
فَقُمْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا
إِلَى جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدَّادِهَا
تَنَخَّلَهَا مِنْ بِكَارِ الْقِطِافِ
أُزَيْرِقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا
فَقُلْنَا لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا
بِأَدْمَاءَ فِي حَبْلِ مُقْتَادِهَا
فَقَالَ تَزِيدُونَنِي تِسْعَةً
وَلَيْسَتْ بِعَدْلٍ لِأَنْدَادِهَا
فَقُلْتُ لِمِنْصَفِنَا أَعْطِهِ
فَلَمَّا رَأَى حَضْرَ شُهَّادِهَا
أَضَاءَ مِظَلَّتَهُ بِالسِّرَا
جِ وَاللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِهَا
دَرَاهِمُنَا كُلَّهَا جَيِّدٌ
فَلَا تَحْبِسَنَّا بِتَنْقَادِهَا
فَقَامَ فَصَبَّ لَنَا قَهْوَةً
تُسَكِّنُنَا بَعْدَ إِرْعَادِهَا
كُمَيْتاً تَكَشَّفُ عَنْ حُمْرَةٍ
إِذَا صَرَّحَتْ بَعْدَ إِزْبَادِهَا
يَعِزُّ الذَّلِيلُ إِذَا ذَاقَهَا
وَتَذْرُفُ أَعْيُنُ حُسَّادِهَا
كَحَوْصَلَةِ الرَّأْلِ فِي دَنِّهَا
إِذَا صُوِّبَتْ بَعْدَ إِقْعَادِهَا
فَجَالَ عَلَيْنَا بِإِبْرِيقِهِ
مُخَضَّبُ كَفٍّ بِفِرْصَادِهَا
فَبَاتَتْ رِكَابٌ بِأَكْوَارِهَا
لَدَيْنَا وَخَيْلٌ بِأَلْبَادِهَا
لِقَوْمٍ فَكَانُوا هُمُ الْمُنفِدِينَ
شَرَابَهُمُ قَبْلَ إِنْفَادِهَا
فَرُحْنَا تُنَعِّمُنَا نَشْوَةٌ
تَجُورُ بِنَا بَعْدَ إِقْصَادِهَا
وَبَيْدَاءَ تَحْسِبُ آرَامَهَا
رِجَالَ إِيَادٍ بِأَجْلَادِهَا
يَقُولُ الدَّلِيلُ بِهَا لِلصَِحَا
بِ لَا تُخْطِئُوا بَعْضَ أَرْصَادِهَا
قَطَعْتُ إِذَا خَبَّ رَيْعَانُهَا
بِعَرْفَاءَ تَنْهَضُ فِي آدِهَا
سَدِيسٍ مُقَذَّفَةٍ بِاللَّكِي
كِ ذَاتِ نَمَاءٍ بِأَجْلَادِهَا
تَرَاهَا إِذَا أَدْلَجَتْ لَيْلَةً
هَبُوبَ السُّرَى بَعْدَ إِسْآدِهَا
كَعَيْنَاءَ ظَلَّ لَهَا جُؤْذُرٌ
بِقُنَّةِ جَوٍّ فَأَجْمَادِهَا
حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ رَاجَعَتْ
مَعَاهِدَهَا قَبْلَ إِفَرَادِهَا
فَبَاتَتْ بِشَجْوٍ تَضُمُّ الْحَشَا
عَلَى حُزْنِ نَفْسٍ وَإِيْحَادِهَا
فَصَبَّحَهَا لِطُلُوعِ الشُّرُوقِ
ضِرَاءٌ تَسَامَى بِإِيسَادِهَا
فَجَالَتْ وَجَالَ لَهَا أَرْبَعٌ
جَهَدْنَ لَهَا مَعَ إِجْهَادِهَا
فَمَا بَرَزَتْ لِفَضَاءِ الْجَهَادِ
فَتَتْرُكَهُ بَعْدَ إِشْرَادِهَا
وَلَكِنْ إِذَا أَرْهَقَتْهَا السِّرَا
عُ كَرَّتْ عَلَيْهِ بِمِيصَادِهَا
فَوَرَّعَ عَنْ جِلْدِهَا رَوْقُهَا
يَشُكُّ ضُلُوعاً بِأَعْضَادِهَا
فَتِلْكَ أُشَبِّهُهَا إِذْ غَدَتْ
تَشُقُّ الْبِرَاقَ بِإِصْعَادِهَا
تَؤُمُّ سَلَامَةَ ذَا فَائِشٍ
هُوَ الْيَوْمَ حَمٌّ لِمِيعَادِهَا
وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ صَفْصَفٍ
وَدَكْدَاكِ رَمْلٍ وَأَعْقَادِهَا
وَيَهْمَاءَ بِاللَّيْلِ غَطْشَى الْفَلَا
ةِ يُؤْنِسُنِي صَوْتُ فَيَّادِهَا
وَوَضْعِ سِقَاءٍ وَإِحْقَابِهِ
وَحَلِّ حُلُوسٍ وَإِغْمَادِهَا
فَإِنْ حِمْيَرٌ أَصْلَحَتْ أَمْرَهَا
وَمَلَّتْ تَسَاقِيَ أَوْلَادِهَا
وَجِدْتَ إِذَا اصْطَلَحُوا خَيْرَهُمْ
وَزَنْدُكَ أَثْقَبُ أَزْنَادِهَا
وَإِنْ حَرْبُهُمْ أُوْقِدَتْ بَيْنَهُمْ
فَحَرَّتْ لَهُمْ بَعْدَ إِبْرَادِهَا
وُجِدْتَ صَبُوراً عَلَى رُزْئِهَا
وَحَرَّ الْحُرُوبِ وَتَرْدَادِهَا
وَقَالَتْ مَعَاشِرُ مَنْ ذَا لَنَا
بِحَرْبٍ عَوَانٍ وَتَطْرَادِهَا
وَكَانُوا بِشَحْمِ الْكُلَى قَبْلَهَا
فَقَدْ جَرَّبُوهَا لِمُرْتَادِهَا
كَثِيرُ النَّوَافِلِ تَبْرِي لَهُ
مَرَازِئُ لَيْسَ بِعَدَّادِهَا
وَتُدْنِي رِجَالاً لِآجَالِهِمْ
وَتُلْقِحُ حَرْباً بِأَذْوَادِهَا
وَمَنْكُوحَةٍ غَيْرِ مَمْهُورَةٍ
وَأُخْرَى يُقَالُ لَهُ فَادِهَا
وَمَنْزُوعَةٍ مِنْ فِنَاءِ امْرِئٍ
لِمَبْرَكِ آخَرَ مُزْدَادِهَا
تَدُرُّ عَلَى غَيْرِ أَسْمَائِهَا
مُطَرَّفَةً بَعْدَ إِتْلَادِهَا
هَضُومُ الشِّتَاءِ إِذَا الْمُرْضِعَا
تُ جَالَتْ جَبَائِرُ أَعْضَادِهَا
وَقَوْمُكَ إِنْ يَضْمَنُوا جَارَةً
يَكُونُوا بِمَوْضِعِ أَنْضَادِهَا
فَلَنْ يَطْلُبُوا سِرَّهَا لِلْغِنَى
وَلَنْ يُسْلِمُوهَا لِإِزْهَادِهَا
أُنَاسٌ إِذَا شَهِدُوا غَارَةً
يَكُونُونَ ضِدّاً لِأَنْدَادِهَا