إذا كنتَ مني فاحتفلْ بوصيّتي
وشُدّ عليها بالأنامل والكفِّ
وإن كانتِ الأخرى تلهّفت إثْرها
ولم يغنِ شيئًا قولُ ليتي ولا لَهْفي
وإن كنت لما تزدهي بوصيّتي
فحُطني القصا من عن أمامي ومن خلفي
تَعلَّمْ هداك الله للرشد والتقى
بأن خِلال الإلْف تسري إلى الإلْف
تَعلَّمْ ولا تعبأْ بصحبة جاهلٍ
فتبقى زمانًا ما حصَلْت على حرف
خَفِ اللّهَ واعْبُده على كلِّ حالةٍ
ولا تعبدِ الرحمن يومًا على حرف
وإن مالتِ الأهواء يومًا سفاهةً
بأهل الهوى فالبَسْ رِدا الطّاهر العفّ
وحاوِلْ عن ابناء الزمان الغنى ولو
بأن تُوقرَ الأعيارَ من نَجَب الغَرْف
إذا أنت لم تحمل من الضيف ما له
تقاعستَ للكيّول عن أوّلِ الصفّ
وإن كنت ذا طَوْلٍ ويُسرٍ على القِرى
فبادِرْ بها ملأى وإلا فبالنِّصف
ولا يك عذرًا مانعًا من أدائها
أو انّ القرى البُقيا على ولد الظلف
ولا يك عذرًا مانعًا من أدائها
بكاء الغلام ذي الذوائب والعَرْف
ولا أن تناجي ربّةُ البيت أمَّها
بما سوف يُفْضي للمقام على الخسْف
على أن تَبَرَّ الوالدين معًا ولا
تقل لهما أفٍّ نهى الله عن أفّ
فإن الفتى كلّ الفتى من أواهما
وأولاهما من طيِّب الزاد ما يكفي
وَالاَرْدا الذي إنْ لم يرَ الزاد كافيًا
تنحّى وأولاهم به نُقَر الأقف
وإنْ نازعاه القول زبَّد شِدقه
كما أزبد الإشنان يومًا على الوخْف
ألم يُصفيا قِدْمًا لك الودَّ منهما
زمانَ الصّبا إذ كنت تحبو على الكفّ
ألم يُلْقماك التَّمر من فمويهما
على حين لا كَفٌّ تُصار على خلْف
ولا تَعْدُ عيناك الطموحان عنهما
لوصل الخراعيب الأُلى كدُمَى سقف
ولا تَكُ معتامَ القِرى عنهما ولا
تُبوِّئْهما يومًا فراشًا بلا سقف
ولا مَنْ متى يُعرِسْ من الحيّ مُعْرسٌ
إليه انبرى يُردى مع الآم والدُّفّ
وإن هبَّ صِنَّبْرُ الشتاء بقُرّةٍ
فآثرْهُما في الدفء واحلبْ على الرَّضْف
وإن شئت يا ذا قلت لي أمر واردٍ
بالامر الذي لم يأته ليس بالنَّصْف
ولكنّ نَصْفًا لو أتى بالذي دعا
به الآمر المأمور من كامل الوصف
وصلى على غوث الأنام محمدٍ
منَ اخلاقه الإرشاد والأمر بالعُرْف