ثم شيَّعْناه في أسفٍ لأهلهْ
وبكيناه طويلاً
حين أسكنّاه أصلَ الأرضِ
مقبرةَ البطولهْ
ثم قالوا مات في عهد الصِّبا
اسألوا عنه الفيافي والرُّبا
اسألوا التلَّ الأشمَّ هناك
قربَ الناصرهْ
والربوعَ الخضرَ والسهلَ الظليلا
عن بطولاتِ الرجولهْ
والأسود الثائرهْ
وبكوهُ!
جسدًا من غير روحْ
أزرقَ الشُّريانِ مخضوبَ الجروحْ
ثم جاءت أختُه السمراءُ تبكي
فصِباها
عرضةٌ للعارِ كمْ ضاقت صباها
ويداها
أبدًا في مضرب الخيمةِ، في الليلِ
الطويلْ
دائمًا تنتظرُ الفجرَ على سفح البحيرهْ
طبريا!
دائمًا تبكي لمعركة البطولهْ
ثم جاء
جسدًا من غير روحْ
أسمرَ الوجه على كفيه رائحةُ
الحروقْ
وعلى الثَّغرِ نشيدُ المعركهْ
وعلاماتُ الرجولهْ
وبجنبيهِ رَصاصهْ
عاد من نفس الطريقْ
فوق أيدي الكوكبهْ
ثم شيّعناه في أسفٍ لأهله
وبكيناه طويلاً
وسألنا هيكلَ الشهداءِ عن معنى
الشهادهْ
رَدَّدَتْ نُخْرُ العظامْ
آنَ يا جيلَ العروبهْ
آنَ آنَ الزحفُ يا جيلَ العروبهْ