لأنني جسدٌ في شكلِ جثمانِ
أشكُّ في شغفٍ من غيرِ خذلانِ
أشكُّ في متعة الأشعار حين أرى
سعادةَ الناسِ في ترديد أحزاني
أخفقتُ في الحب يا عشتارُ فامتنعي
عن حثِّ قلبيَ لاستجلابِ قرباني
لا شيءَ فيكِ على الإطلاق يربطني
إلا كما يُربَط المَجنيُّ بالجاني
أدنى شجونٍ من الأشواق مؤذيةٌ
جدًا .. ولا ثَمَّ شوقٌ دونَ أشجانِ
ما زلتُ أسألُ عقلي كيف تتركني
في وقعةِ الهَجرِ مربوطًا بتحناني
وكيف تحقنُ ترياق التعلّق في
عِرقي وتبرأ من أفعالِ شُرياني
لو لم تُلقِّح غرامي بالوفاء لما
تكاثرَتْ في دمي جيناتُ إدماني
أظميتني وسكبتَ الشِعر فيَّ وهل
في جدولِ الحرف ما يكفي لظمآنِ
فرشتَ أرضَ الهوى بالوردِ مُقتلِعًا
قتادَ حدسيَ من أسوارِ بُستاني
وحين غَصَّتْ بسُمِّ الجُرحِ أوردتي
صنعتَ تابوتَ خيباتي بأغصاني
ذنبي الوحيد: منحتُ البحر فاتنةً
وكنتُ أعلمُ لن ترسو بشُطآني!
وكنت أعلمُ ما سنَّتْ حواجبَها
إلا لتذبحَ بالإغراء إيماني
نعم سقطتُ على وجهي فأوجعني
صياحُ قلبيَ في أرجاءِ وجداني
نعم سقطتُ على وجهي وما بيدي
إلا النهوض بوجهٍ آخرٍ آني
لا بد ألجأُ للتمويهِ مُختبئًا
مؤقتًا ريثما الأشواق تنساني
مُؤقتًا ريثما ثغرُ العزاءِ على
وجهي يُكشِّر عن سلوان أسناني
مؤقتًا ريثما مَصل القصيدة في
روحي يُضمِّد بالإلهامِ شيطاني
لا بأسَ يا مُهجتي فالوجد يُغرِقُنا
لكي نرى العمقَ مكشوفًا كبرهانِ
وعندما تبلغ الأعماقَ فكرتُنا
نمدّ نحوَ رؤانا طوقَ عِرفانِ