قست الحياة وعزّت الندماءُ
وتشدّدت في ظلمها الأرزاءُ
وتناشبتْ فينا الخطوبُ فأنبتت
في ظلها الآلام والأعباء
وَيْلي فما للدهر جرّعنا الأسى
وتعاصفت بشراعنا الأنواء
والإمَ نشقى والحياة تَنَعُّمٌ؟
والإمَ نظمأ والزّمان رداء
والإمَ نحتمل الأذى في موطنٍ
يشتارُ شهد نعيمه الغرباء
والإمَ نبعث بالصراخ وحيثما
نشكو فلا ردٌّ ولا إصغاء
وطنٌ يعزُّ غريبه ودخيله
ويذل صفوته الألى النجباء
قد صُمَّتِ الآذان عَمّا نشتكي
وتجاهلتْ أصواتَنا الزعماء
ساء التخلُّق بيننا فصفاتنا
هي قسوةٌ وتزلُّف ورياء
وتباعدٌ بين القريب وجفوةٌ
وتنابذٌ وتباغضٌ وعداء
كيف السبيلُ إلى الصلاح وبيننا
عمَّ الفساد وأضنتِ الأدواء
ما لي وللأيام تجرح عِزّتي
فأنا «الوفيَّة» عافها الخلصاء
أنبتُّ في قلب الحياة شُجيرتي
ولكل غرسٍ بذرةٌ ونماء
فتناوحت فيها أعاصير الهوى
ومشى إليها الموت والإفناء
ما عدت أحفل بالشّقاء وإنما
سيّان عندي راحةٌ وعناء
لم تُسقني الأيام غير عنائها
وكذاك أحيا والحياةُ عماء
أتُرى سأُسقى بعد جهدٍ حلوها
وأنا التي قد فاتها الإسقاء
أسرفت في الآمال إلا أنها
وَهْمٌ يلوح من الرؤى وهباء
فرجعت شلاء الفؤاد من الأسى
فاليومَ لا شعرٌ ولا إيحاء
يا أيها الشعبُ الأبيّ تحيّةً
تستنهض الغافين وهي رجاء
أَعْظِمْ بنابتة العروبة منهمُ
ذخرٌ يتيه به العلا وغَناء
ناداهمُ والجرحُ مشتجر الظبا
جرحٌ يصيح من الأذى ودماء
فتدافعوا يتسابقون إلى غدٍ
يومَ اللقاء وهم له أَكْفاء
لا تُقْعدنَّك في مسيرك خَيْبَةٌ
إن الحياة عزيمةٌ ومَضَاء