أَهَلَّ الربيعُ وطاب السمَرْ
وفاح النسيم بعطر الزَّهَرْ
وفتَّحَتِ الزهرُ أكمامَها
وأمست عروسًا غصونُ الشجر
ورجَّعتِ الأيكُ فوق الرُّبا
أغاني الربيعِ تهزُّ الوَتَر
فهل تسمحون لهذا الفقيرِ
يغنّي طروبًا بتلك الصوَر؟
ويملأ جَوَّ النسيم فخارًا
ولو أن فخريَ فيه حضَر
فنحن بنو النُّوبِ من أمةٍ
تعالت على الشُّهبِ بل والقمر
ولكن هذا الزمانَ رمانا
بنكدٍ من الطالع المفتَقَر
فبعنا التراث وأملاكَنا
ومتنا ليحيا أناسٌ أُخُر
رضينا الحياة بآلامها
وسُكنى الكهوفِ وعيشَ القَفَر
وكانَّ الجزاءُ لإحساننا
جزاءَ سِنِمّارَ فيمن غَبَر
ولولا التعاوُنُ ما بيننا
لحَلَّ المصابُ ورُحنا هَدَر
نعم أيها السامعونَ خذوا
من النُّوبة الآنَ تلك العِبَر
ففينا أساسُ التعاونِ شَحَّ
قديمًا وها اليومَ فينا ازدهر
ففينا الغنيُّ معينُ الفقيرِ
على الدهر حينًا إذا ما افتقر
وفينا الكبيرُ حليفُ الصغيرِ
يبادلُه الرأيَ مهما صَغُر
وفينا الجماعةُ للفردِ عونٌ
وفينا التعاون بين الأُسَر
وفينا التآلفُ أنّا نَحُلُّ
ولو كان هذا بوادي القمر