يا يومَ ميلادِ الرسولِ سلاما
من شاعرٍ قد هام فيك هُياما
هَلَّلْتُ حين رأيتُ نوركَ مشرقًا
ورجوتُ منك الخيرَ والإنعاما
فاقبِلْ علينا بالرخاء وبالمنى
وانشرْ على الدنيا سنًا وسلاما
وُلِدَ الهدى فيه وأشرق نورُه
كالبدر في كبدِ السماءِ تماما
فإذا أداةُ الشركِ يومَ شروقه
أمست رمادًا بعضُها ورجاما
واندكَّ عرشُ الفُرسِ دون محطِّمٍ
والنارُ أمست خمدةً وركاما
يا يومَ ميلادِ الرسول ويا لَه
يومًا تفرَّدَ رفعةً وتسامى
أُرْسلتَ للدنيا بشيرًا منذرًا
وبُعِثْتَ فيها هاديًا وإماما
فنهضتَ بالأمر العظيم موفَّقًا
وخلقتَ من فوضى الحياة نظاما
والتفَّ حولك كالأهلةِ عصبةٌ
جُنّوا بحبك يا رسولُ غراما
يَفدون دينك بالنفيسِ غنيُّهم
والمُعْوِزون بأنفسٍ إكراما
وذهبتَ تدعو الناس بالحق الذي
هَزَمَ الشرورَ وحطَّم الأوهاما
باللِّينِ والحسنى وكلِّ وسيلةٍ
حتى تَبَوّأَ ذُروةً وسناما
وأقمتَه صرحًا ودينُ محمدٍ
صرحٌ أقيم على الهدى وتسامى
إني بَرِمتُ من الحياةِ وعيْشِها
وسئمتُ في تلك الحياةِ مقاما
الجهلُ بين الناس أمسى فاشيًا
والدينُ أمسى ضائعًا ومُضاما
والحقدُ والفوضى وكلُّ رذيلةٍ
أمست حلالاً بيننا ومراما
والفتنةُ الهوجاء بين رجالنا
تسعى وتقسمُ جمعَهم أقساما
ولصوصُ أهل الغرب بين ديارنا
يتحايلون لنهب «مصرَ» حراما
والشرقُ مثلُ النيلِ أمسى مطمَعًا
للغاصبينَ الطامعينَ مَراما
وغدت «فلسطينُ» الشهيدةُ بيننا
صرعى وأمسى أهلُها أيتاما
بالأمس في الأَنْدلْس أدمَوْا جرحنا
واليومَ زادوا جرحَنا إيلاما
فاشرِقْ على الشرق المهيضِ جناحُه
وابعث سناك يبدِّدِ الآلاما