لك الشكر يا من جل عن غاية الشكر
ولو أنه أربى على الرمل والقطر
لك الشكر يا باري البرية كلها
ورازقها الأرزاق من حيث لا تدري
لك الشكر والحمد الذي أنت أهله
مليّا على الحالين في العسر واليسر
فيا خالقاً سبعا طباقاً ومثلها
من الأرض والماء المعين من الصخر
تكفلتَ بالأرزاق للطير في الهوا
وللوحش في برّ وللحوت في البحر
وميرتهم شتى فهذا مقتّر
عليه وهذا في مكاسبه مثري
وقدرت آجال العباد فكلهم
الى غاية لا علم فيها له يجري
وأسعدت من أسعدت بالخير والهدى
وأشقيت من أشقيت في الغيب بالكفر
وكنت عليما بالغيوب وما به
توسوسه نفس الموسوس في الصدر
إلهي قسا قلبي وضاقت مذاهبي
و أوبقني جهلي و أثقلني وزري
وأصبحت ذا غم خلا منه ما خلا
مضاعاً ومالي بالمؤخر من خيري
مضى ما مضى عني ولا علم لي به
فإن فاتني الباقي فيا ضيعة العمر
زماني في سهو ولهوٍ وغفلة
ومن خلف ظهري هول قاصمة الظهر
فإبليس والدنيا ونفسي والهوى
فكيف احتيالي والتخلص من أمري
وكيف ألذّ العيش والموت طالبي
ولابد بعد الموت من ضمّة القبر
ولابد من يوم الحساب وهوله
ويا ليت شعري ما جوابي وما عذري
إذا قيل لي اقرأ كتابك والذي
كدحت فقد أوتيته بين السطر
وقد كتبت فيه ذنوبي وأحصيت
عليّ فمن سرّ خفيّ ومن جهر
وقد قامت الأشهاد تشهد والورى
حفاة عراة شاخصون لدى الحشر
وقد حارب الفضل المفضل في القضا
واذعرت الأرواح فيه أيما ذعر
وكل به من شدة الخوف سكرة
ومن هول ما قاسى وليس بذي سكر
وقد فاز من أعطى وأحسن واتقى
وصدق بالحسنى ويسر لليسر
إلهي أسير الذنب يدعوك خائفاً
من الذنب فامنن بالفكاك من الأسر
بحقك يا من لا تخيب آملا
ويا عالماً سرّي ويا كاشفا ضرّي
أجب دعوتي واغفر خطايا فإنني
مقرٌّ بما قدمت من فاحش النكر
وهب لي ذنوبي واعف من قبح زلتي
ولا تكشفن حالي ولا تهتكن ستري
بعروتك الوثقى وأسمائك التي
تعلمها موسى الكليم من الخضر
بفاتحة القرآن والسورة التي
تليها وما فيها من النهى والأمر
بآية كرسي وعزة قدرها
ومعظم ما أنزلت في محكم الذكر
وما قلته في آل عمران والنسا
وتنزيه عيسى عن مقال ذوي الكفر
ومائدة نزلتها حجة له
فقابل ما أولاه مولاه بالشكر
بسورة أنعام وأعرافها وما
أبحت من الأنفال للطاهر الطهر
وبالمجتبى والمصطفى في براءة
من الله وهو البر ذو اللطف والبر
ويونس ذي البلوى وهود ويوسف
ورعد وإبراهيم والنحل والحجر
وسبحان من أسرى وكهف مريم
وطه وفضل الأنبياء وهم ذخري
وبالحج والأفلاح ألتمس الرضى
ونور وفرقان وفلقك للبحر
وجامعة والنمل والقصص الذي
قصصت وما في العنكبوت من الزجر
وروم ولقمان وبالجزر الذي
تضاعف أجراً لحاملها على الأجر
بسورة أحزاب وذكر محمد
وما كان من نصر الوصي على عمرو
وذات سبأ والحمد لله فاطر السماوات
م سبحان القدير على الفطر
ويس والصافات صفاً وزجرها
وقعتكها بالتاليات وبالذكر
وص وتنزيل الكتاب وغافر
تبارك من يهفو ويعفو على الوزر
وسجدة حمٍ وحرمة فضلها
وحم عسق فخر الى فحر
وزخرف والدخان هذا وهذه
وجاثية في موقف ضيق وعر
بسورة أحقاف وفضل محمد
وبشراه بالغفران والفتح والنصر
الى حجرات ثم قاف وفضلها
وبالذاريات الجاريات وما تذري
وبالطور أدعو الله والنجم علة
يسدد من أمري ويشدد لي أزري
و باقتربت أدعو القريب من الدعا
تعالى وبالرحمن و الصمد الوتر
وواقعة ثم الحديد وسورة
الجدال وما تتلوه من سورة الحشر
شفيعي الى الرب الودود مودة
وصف كبنيان لدى الكر والفر
وبالجمعة الزهراء وبالسورة التي
يكذب بها أهل النفاق ذوو الغدر
وأدعوك ربي بالتغابن راغباً
وما في طلاق من حلال ومن حظر
وما قلت في فضل المحرم أنه
لأفضل من نجو السما وبه يسري
وملك ونون ثم الحاقة التي
تحيق بأهل الكفر والنكر والمكر
وتبيان ما بينت في سأل سائل
ونوح وقل أوحى والمزمل والدثر
وسورة لا أقسم وسورة هل أتى
صدقت على الانسان حين من الدهر
وبالمرسلات العاصفات وشأنها
وبالنبأ المقروء في البدو والحضر
وبالنازعات الناشطات ونشطها
الى عبس ثم التكور والكدر
و بانفطرت و الانشقاق وذكر ما
مقت من التطفيف و الكيل و الخسر
وفضل السما ذات البروج وطارق
وسبح علام السرائر والجهر
بغاشية يا رب يا رب نجني
وأسمائك الحسنى ونورك والفجر
وبالبلد المحجوج والشمس والضحى
وليل إذا يغشى وليل إذا يسري
وبالقسم المكنون في سورة الضحى
وشرحك من خير النبيين للصدر
وبالتين واقرأ باسم ربك الذي
شرحت وما أنزلت في ليلة القدر
وفي لم يكن سرّ خفي وزلزلت
لمن هو ذو لب لبيب وذو حجر
وبالعاديات الموريات وضبحها
وقارعة ثم التكاثر والعصر
بسورة همّاز وبالفيل بعدها
لإيلاف فيها وفر الى الوفر
ومقتك دع اليتيم وخاب من
يدع يتيما خاب ذو الدع والقهر
وتشريفك المختار منك بكوثر
وأشرف من يقرأ لديك ومن يقري
وسورة قل يا أيها ثم بعدها
إذا جاء نصر الله فاشكر لذي النصر
بتبت والإخلاص أخلص سريرتي
بتوحيد رب واحد صمد وتر
وبالفلق المحفوظ يا رب نجني
من السحر والنفاث في عقد السحر
وبالناس رب الناس حظي من البلى
ومن شر وسواس يوسوس في الصدر
وكن بي حفيا يوم تقضي منيتي
رؤوفاً رحيماً في القيامة والحشر
ولا تحرقن بالنار جسمي فليس لي
على القبر صبر لا ولا أيسر الحر
بفضلك يا ذا الجود حد لي بنعمة
بفضلك يا ذا الفضل أفضل على فقري
تعاليت يا من لا يحيط بوصفه
صفات أخي وصف ولا شعر ذي شعر
تعاليت يامن ليس يحصى ثناؤه
غلطت ولا عشر العشير من العشر
تباركت يا من جل قدر جلاله
وعظم آياته عن النظم والنثر
لك العز والنعماء والقدرة التي
يقصر عن ادراكها فكر ذي فكر