أأغناك صبرٌ أم أفاد تجلُّدُ
وَهل أسعدَ الحلم الذي كنت تعهدُ
ودمعُك هطّالٌ، ومنك تهافتَتْ
بناتُ الحشا إذ قيل أودَى محمَّد
بلى أيُّ صبرٍ ينفع الآنَ يا فتى
فيا ليت صبري في الفجيعة يُسعِد
وأيُّ جفونٍ لا تجود بعندمٍ
وأي فؤادٍ جاحدٍ يتبلَّد
وأيُّ نفوسٍ لا يروِّعُها الأسى
وهل كبدٌ ممّا دهَى لا تَبَدَّد
وأي حشًا في مصرَ قَرَّ قرارُها
وأي جنوبٍ في المضاجع ترقُد
لقد بلغ السيل الزُّبى، وتجاوزتْ
مُلمّاتُ ريْبِ الدهر ما كان يُحمَد
وَدُكَّتْ صروحُ المجد بعد قيامها
وحُطَّتْ بدورُ التِّمِّ والليلُ سرْمَد
وصابتْ بقَرٍّ يومَ قالوا محمدٌ
«بِبَرْلِنَ» واَفاه القضاءُ المسدَّد
فيأيُّها الناعي لمصرَ فقيدَها
ترفَّقْ عليها إنَّ خطْبَكَ أنْكَد
فأيُّ هِزَبْرٍ غالَه الموتُ عبْطةً
وأي حسامٍ قَرَّ وهْو مهنَّد
وأي هُمامٍ قد طوتْهُ يد البِلى
فكادت له الأهرامُ هَوْلاً تُهدَّد
ونادى لسان النيل في مصرَ مُسْمعاً
قضى سيِّدُ الأبرارِ وهْو يمهِّد
ومن لم يكن في حبِّه مصرَ مُخْلصاً
كمثلِ فريدٍ عن مياهي سيُطْرَد
ألا في في سبيل المجد والعزِّ والعُلا
ونيْلِ الأماني سيِّدٌ مات يجهد
فقل للمعالي ويحَكِ اليومَ فالبسي
شعارَ الحِداد، واندبي من يُسوّد
وقل لبني مصرٍ على القصد فانهَجوا
فإن فريداً عنكمُ ليس يَبعد
وقل لرجال الحزب أنجح سعيهم
فقدْتمُ فريداً فانظروا ثم سدِّدوا
بربك يا بنَ النيل كيف استطبتها
حُفيرةَ تُربٍ أنت فيها تُوسَّد
لقد كنت ذا عزمٍ وحزمٍ وهمّةٍ
تقوم له الدنيا اهتمامًا وتقعد
فلله تلك النفسُ في طلب العلا
ولله عزمٌ في فريدٍ موطّد
بذلتَ لمصرَ النفس وهي عزيزةٌ
وآثرتها عن كل ما ملكتْ يد
فصدَّقت عندي أن كل ثمينةٍ
سوى الوطن الغالي لها الحرُّ يزهد