ما هان دمعٌ على الأحباب قد سُفحا
وإن يكن ما بقلب الصبّ قد فضحا
أذابه في عيوني الوجدُ حين طمى
والشوق حين نمَى والبين إذ جرحا
يجول طرفي شَغوفا أن يرى صورا
لمن أَحبّ إذا ما راد أو سرحا
ويلهث الخاطر الولهان مرتقبا
من ذكره كزلال الماء إذ قرُحا
حدادنا وهو غوثٌ قطبُ أفئدةٍ
مقدار أشخاصها بحبه رجحا
وليس من عجب حب الفؤاد له
ولم يشاهد له طيفا ولا شبحا
فوصفه في لسان الكون أجمعه
والدهر سمع له يصغي اذا امتُدِحا
مناقب فاح منها عطر محتده
ياسعد من شم رياه إذا نفحا
نمّت فضائله عن طيب عنصره
فورده لذّ مغبوقًا ومصطبحا
سمعت عنه ولم أنكر محاسنه
حتى تمنيت أني كنت حيث نحا
فكان منظره أبهى ومشهده
أزهى ومجلسه أشهى بما منحا
أرى جناني قد جاشت حلائبه
ما يمنع القلب من فيضٍ وقد طفحا
إذ أقبل اليوم من أهواه أجمعه
وقد أطال غيابا منذ أن نزحا
فجاء ينفض عن قلبي وعن مهج
الأحباب ما ثقله من فوقنا رزحا
فكيف نسمع من في الحب يعذلنا
ومن لفرط جوانا لامنا ولحا
أقبل على الرحب وانزل في أضالعنا
إن الحشا لك مأوى طاب فانفسحا
انزل لدينا فقد سُرّت بكم مهجٌ
ونحن نستقبل الغادين والرُوَحا
فنحن ياسيدي أحق من نزلت
فيهم ركائبكم ومن بها ربحا
وأنت تعرف أحوال الجدود (١) فجدّد
عهدهم معنا فالوقت قد سمحا
نقل خطاك على اسم الله حيث مشت
قد طاب مطّرحا وطاب منتزحا
طابت بمقدمك الأيام حين غدت
فرائدا في عقود الدهر لا كدحا
حتى الزمان الذي قد كان في ختل
يروعنا دائما قد جاء مصطلحا
فصار مشترطا لنا ليالي سعد
حيثما قد حللت اليوم مقترحا
وجاء شهر الهدى مستقبلا لكم
مرحبا بكم مستبشرا فرحا
نور التقى شع في كون الهداية من
سنا محياك إذ أقبلت منشرحا
يا أيها السيد الحداد نظرتكم
تهدي الذي في عنان الغي قد جمحا
أفض علينا بآيات الهدى مننا
ومر سحاباتها تمطر لنا رشحا
ففيض بحرك يكفي كل من طلبوا
منك المواهب والاعطاء والمنحا
وحين تدعو لنا نغدو على ثقة
بأن باب عطاء الله قد فتحا
هذي أُبَيّات صبٍّ ليس يشفعها
لدى الحبيب سوى الحب الذي طفحا
خربشتها في اعتجال فيك ملتمسا
أن يدرك القلب منكم كل ما طمحا
إن كنت قصرت في التعبير عن أربي
فقد يخاف اللسان الحِب إن لمحا
في وصف قدرك يعيى كل ذي أدب
وليس يقوى على خطابك الفصحا
ولي إذا قدر المولى بساحتكم
جولات شعر إذا ما الدهر قد سنحا
ثم الصلاه على من طاب فرعكم
بأصله وبه قلبي قد انشرحا
محمد وعلى الصحب الأحبة من
قد جاهدوا معه ما بارق لمحا
مع السلام على الآل الذين همو
مفاتح الخير لانلقي بهم ترحا(١) جدي محمد الهادي الملقب ب(الشيخ نور شاندي) تتلمذ على يد جدّ الممدوح الحبيب عبدالله بن علوي الحداد.