أقبل – فديتك – فالأرواح تبتهج
وأنت كالشمس في الآفاق تنبلج
أقبل رعتك نفوس العاشقين هوى
وما ونت تفتديك الموق والمهج
أقبل على الرحب في ساحات أضلعنا
تخطو.. فيسقط عنها العبءُ والرهج
أقبل لتبرد في الأحشاء لوعتها
اذ ليس يطفئها مزن ولا لجج
أقبل ليخضر وجه الارض من فرح
ويزهر الروض مزدانا به العسج
أقبل لتحيي فينا عزّ محتدنا
فقد نسينا.. وأرغى حولنا الهمج
أقبل لتبعث فينا مجد أمتنا
وارسم معالم نهج فيه ننتهج
قالوا: أتى ابن حفيظ، قلت: مفخرة
وشمس علم لديه تُطفأ السرج
فلذت بالشعر علّ الشعر يسعفني
لكي أعبّر عما فيّ يختلج
تراقص الشعر أطيافًا بذاكرتي
يصوغ معنىً غدا في النفس يعتلج
فبتّ أُمليه لكن ما رضيت به
وإن يكن ملؤه التطريب والهزَج
وهل لمثليَ قول يرتقى صعدا
إلى علاك بمعنىً ما به عرج
لكنما في التأسي بعض سلوتنا
فربما نقتفي درب الأولى درجوا
كل يغنى لليلى والسعيد فتى
تهواه ليلى، وإن يهبط به خدج
دعوى المحبة دأب الناس أجمعهم
وصادق الحب من قامت له الحجج
أقم لحبك برهانا بطاعة من
تهواه، إن شئت أن يستقْوِم العوج
وعترة المصطفى أولى بطاعتنا
إذا استقاموا على هديٍ لنا نهجوا
فهم أحب إلينا من خوافقنا
ونبض أضلعنا بحبهم ثلج
وإن ألمّ بنا كرب نلوذ بهم
فنغتدي ومضيق الأمر منفرج
لا سيّما من نُموا الى المجاهد "بِن
عيسى المهاجر" من تقضى به الحوج
لقد أناروا بلاد الله معرفة
فحيثما وطئوا فالفجر منبلج
في كل بقعه أرض يهبطون بها
يعمّ نورُ ويسري منهم الوهج
وأنت من نسلهم يا ابن الكرام ومن
به تقر عيون القوم والمهج
تزهو بمقدمكم "كينيا" وحق لها
فالناس بالشكر والترحيب قد لهجوا
وازدانت الارض فيها واكتست حللا
من السعادة فيها الغُنج والغًنح
أنى اتجهت بها تلقى أحبتكم
بين البشاشة والتكريم قد مزجوا
أهلا وسهلا من الأعماق ديدنهم
ولم تزل منذ أجدادٍ لكم درجوا
يقدمون ولاء الحب رابطة
بها جدود لكم فيهم قد اندمجوا
بذاك أسلافنا قادوا أزمّتهم
فبالهدى اصطحبوا وبالهوى ازدوجوا
جدد لنا سير الأجداد يا علما
وانسج – هديتَ – على منوال ما نسجوا
أنقذ لنا صحوةً في كوننا انتشرت
تكاد تقذفها الأمواج واللجج
حتى نرى صحوة كبرى قد اتحدت
على المحجة يرجى عندها الفرج
فنحن من كثرة الأحزاب قد رهقت
عقولنا فهدانا الهرج والمرج
ما بين تكفير قوم ثم قتلهم
وبين تبديع قوم جاءنا الهرج
يفتى معمّمنا فتوى تبيح دما
لمسلم ما به إثم ولا حرج
يفتى بجهلٍ ولكن يبتغي درجاً
عند الإله، وهل لمثله الدرج؟
إن قلت "يا سيدي" بها يكفرني
قوم ويفتك بي قوم بهم هوج
لا دين هذّبهم لا خلق أدبهم
فكل ما عندهم من دينهم لجج
قد عيل صبر الورى منهم وما انزجروا
فالله يركسهم من حيثما خرجوا
يا سيدي ابن حفيظ أنت قدوتنا
وحيثما ادّلج الأسلاف ندّلج
فاقبل تحيتنا شعراً نقدمه
إلى مقامك حيث المنظر البهجُ
وقد قرعتُ بعزمٍ باب منحكم
ومن يدقّ بصدق بابكم يلج
ثم الصلاة على المختار ما سطعت
شمس الضحى بشروق كله وهج
والآل والصحب والأتباع قاطبة
ومن لنهجهم في الدين قد نهجوا