ملاكُ الشعرِ أقبلْ بالنشيدِ
وأسعفْني بألحانِ الخلودِ
فإني قد دعوتُكَ في اعتزازٍ
فلبِّ نداءَ شاعرِكَ المجيد
فإن يعجزْ مقامكَ عن هبوطٍ
فإني مستعدٌّ للصّعود
فهبْ لي من لدنكَ بديعَ شعرٍ
يفوق الدرَّ في أزهى العقود
أنظّمه قصائدَ ساحراتٍ
يودُّ سماعَها مَنْ في الوجود
أهزّ به قلوبَ الشّعب هزّاً
وأدفعه إلى العمل المفيد
وأُحيي ميّتَ الآمالِ منه
وأُوقظُ هاجعَ القومِ الرّقود
فما أنا مولَعٌ بربوع ليلى
وما أنا مغرَمٌ بلقاء خود
ولا متطلّبٌ مالاً بمدحٍ
من العظماء في نظم القصيد
ولكنّي أحبّ بكلّ قلبي
مغاني ليبيا مهدِ الأسود
هواها قد تغلغلَ في فؤادي
وفيه أقامَ من عهدٍ بعيد
أراها اليومَ قد لبّتْ بروداً
من الأفراح والعزّ المديد
فعِزّتُها بها الآمالُ تُرجى
وترفعها إلى سعد السّعود
وتجعل شعبَها في كلّ حينٍ
كصرحٍ قد تماسكَ من جديد
تَخرّجَ فيه أبطالٌ كرامٌ
سَراةُ القومِ من أسمى الجدود
لقد ورثوا المفاخرَ عن مَعَدٍّ
ويعربَ صاحبِ النّطقِ السّديد
بقوة عزمهم خاضوا حروباً
وما هابوا مدافعَ كالرّعود
وكان يقودهم «رمضانُ» لما
تولّى الحكمَ في العهد السعيد
فنعم القائدُ البطلُ المفدّى
ونجلُ الفاضلِ «اشتيوي» الفريد
وخاضَ بهم حروباً طاحناتٍ
يشيب لهولها رأسُ الوليد
وطَوّقَ ليبِيا بكمال مجدٍ
كمجدٍ كان في عصر الرشيد
وأصبحَ شعبُها حُرّاً طليقاً
بما قد حاز من نورٍ وطيد
تراه اليومَ يمرح في سرورٍ
ويهزجُ بالقصائد والنشيد
ويسعى في احتفالاتٍ أقيمتْ
ليوم العيد في أزهى العهود
تَألّقَ في طرابلسٍ وسبْها
وبنغازي سناها كالورود
ولاحَ البِشرُ يغمُرُ كلَّ مغنىً
ففاضَ على الحواضر والنجود
وتلك مواكبُ الأفراح لاحتْ
تشقّ طريقَها بين الوفود
شعورٌ قد دعاها فاستجابت
إليها اليومَ في شوقٍ شديد
وأرواحٌ من الشّهداء وافتْ
إليها من فراديس الخلود
كأسرابٍ من الأطيار حامت
تُرفرف فوقها بين البنود
وكانت ترأس الأرواحَ روحٌ
لرأس جهادنا «عمرَ الشهيد»
فعاشت ليبيا تزهو بشعبٍ
عريقِ الأصل في عيشٍ رغيد