هذي الربى كم ضاق فيّ فضاؤها
مالي على جنباتها أتعثرُ
شبّ الحصى فيها ودون زحامه
دربٌ يغيب و آخر يتكسّرُ
وملاعبي ومجرّ أذيالي بها
بعدت فما ترقى إليها الأنسرُ
ما كنت أحسب أنّها تتغيّرُ
ما كنت أحسب أنها تتغيرُ
والخمر ويح الخمر كان أقلّها
يوري أمانيّ الحرار ويسعِرُ
ويطوفُ بي دنيا مخضّلة الجنى
لا أنتقي منها ولا أتخيّرُ
واليوم لا وهجٌ ولا أرجٌ بها
فكأنّهامن مزنةٍ تتحدّرُ
ما كنت أحسب أنها تتغيّرُ
ما كنت أحسب أنها تتغيّرُ
وأرى الشتاء تطاولت أيامه
وازداد عسفا قلبه المتحجّرُ
كم زارني وكشفت عن صدري له
فأقام لا يزهو ولا يتكبّرُ
ما زلت أذكر كيف كان لهاثه
من دفء أضلاعي يذوب ويقطرُ
ما كنت أحسب انه يتغيّرُ
ما كنت أحسب أنّه يتغيّرُ
وأتيت مرآتي وعطري في يدي
فبصرت ما لا كنت فيها أبصرُ
فخفضت طرفي ذاهلا متوجعا
ونفرت منها عاتبا استنكرُ
خانت عهود مودتي فتغيرت
ما كنت أحسب أنها تتغيّرُ