ربع الشآم أعامر أم خالِ
اليوم عيدك عيد الاستقلالِ
إني لأرجع بالسؤال أطيله
لو يملك الشهداء رجع سؤالي
سكتوا وأقفرت المنازل منهمو
إلا منازل من صوًى ورمالِ
بُورِكتَ من وطن يجل شهيده
في حيثما ألقى عصا الترحالِ
وطن تضيق الأرض عن أبنائه
وإليه موئلهم مع الآمالِ
يستبدلون الخافقين ببضعة
منه، وما قنعوا بالاستبدالِ
ذهبوا بأفئدة تفرق شملها
شيعًا، وما فيهم فؤاد سالِ
يرتاد راحلهم وخلف ركابه
حلم يبيت به مع الحُلّالِ
يصحو على «الشاغور» من لبنانه
وينام من «بردى» على السلسالِ
وتهزه من «عشتروت» خميلة
تلتف بين جداول ودوالِ
وتليه من وادي العرانش نسمة
سكرى الضحى رفافة الآصالِ
أنى استقر وحيث سار هفا به
همس من الجيل الأشم العالي
أين السلو؟ ولا سلو لعابر
فيه، فكيف بمولد وفصالِ
هذي مواطنكم وتلك قلوبكم
وُشِجَت على الأهواء والأهوالِ
ما في المدامع من شعار كنيسة
يوم الحنين، ولا شعار هلالِ
فيمَ اختلاف مصفدين تضمهم
قبل الوفاء سلاسل الأغلالِ
أمنازعون على السماء وأرضكم
نهب لكل منازع وموالِ
كونوا ولا نصح لجيل نبوة
في العالمين هداية الأجيالِ
من بعلبكَّ خذوا المثال لرأيكم
يوم الخلاف، وتلك خير مثالِ
فيها لموسى والمسيح وأحمد
أثر، وللوثن القديم البالي
أنتم بنو ماضٍ على أحزانه
نعم البشير لكم بالاستقبالِ
ماضٍ بأمثال التجارب حافل
ومن التجارب حكمة الأمثالِ
لا تلهينكم الهموم بحاضر
مر الحوادث فيه مر خيالِ
إن الحقائق في الحياة تجمعت
ما بين سابق سيرة أو تالِ
بيتوا على أمل وطيب تذكر
تجدوا الحوادث منكمو بمنالِ
لا يستقل القوم في آمالهم
إلا استقلوا بعد في الأفعالِ
يا جيرة الوادي تحية أمة
وقفت تحيتها على الأبطالِ
لو بيَّن الوادي القديم لقالها
كلمات صدق من لسان الحالِ
إنا بنو وطن تقرب بينه
سيناء في قدسية وجلالِ
الشمس تجمع في المطالع بيننا
والأرض في حرم الجوار الغالي
ومعالم التاريخ في كتب وفي
عقب، وفي نصب، وفي أطلالِ
ولسان صدق في اللغات تألفت
فيه القلوب تألف الأقوالِ
شكواكمو شكواي، أو سلواكمو
سلواي، أو أشغالكم أشغالي
ومطالب الغازين في بيدائكم
كمطالبي، ومآلكم كمآلي
فخذوا التأسي من مؤسي نفسه
فيما يطيف بكم من الأوجالِ
وخذوا التهانئ من مهنئ نفسه
بغد يطالعكم بالاستقلالِ