تخطَّ إلى المحتوى

زال الشقاء وبددت أوصابي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

زال الشقاء وبدَّدت أوصابي

من بعدما سكبتْكَ في الأكوابِ

كَفُّ النديم وأغيَدٌ حاكيته

إذ يسكر الرائي بغير شراب

بنتَ الكروم لأنتِ أفعل في النهى

وأشدّ فتكًا في ذوي الألباب

صرعاك في هذي الحقول كثيرةٌ

ما بين مقتولٍ وبين مصاب

الدوحُ أسكره النسيم فرنَّحتْ

أغصانه كالواله المتصابي

والبلبل الغِرّيد يقفز خلسةً

بين الغصون كخائفٍ مرتاب

ينحو بتيجان الأقاح مدامةً

خُصَّت برشف البلبل الوثّاب

والطيرُ يسجع والغصون تعانقت

تحكي الغرام بندوة الأحباب

والشمسُ في طيّ السحاب كأنها

غيداءُ تستر وجهها بنقاب

حفلٌ أقامته الطبيعة في الربا

لوصال سلمى بعد طول غياب

جاءت كغصن البان ماسَ بقدّها

زهوُ الشباب ونشوة الإعجاب

تتميّز العضلات خلف ثيابها

فكأنها برزت بغير ثياب

لا ريشةُ الفنان تبلغ مدحها

وصفاً ولا وصَّافةُ الكُتَّاب

شمسٌ ومن أفق السماء تحدَّرت

فتمثّلت خَوْدًا بلا جِلباب

ترتاح إن فقد النديم شعوره

وبدا يماجنها بدون صواب

فتكاد تقطر رقَّةً وأنوثةً

وتذوب من شوقٍ إلى الأصحاب

ويكاد يخطفها لما قد ناله

متحيّزًا عن خطة الآداب

هاجت لهاتيك الأمور مشاعري

فكسرتُ قيدي واخترقت حجابي

وطفقتُ أبتدع المجون مجازفًا

ورميت نسكي واطَّرحت كتابي

وهجرت عقلي والوقار وحشمتي

ونسيت هيبةَ وقفة المحراب

وغُمِرتُ في بحر النزوع كماهرٍ

في الفسق لا وَجلٍ ولا هيَّاب