إِذَا أُعْفِيَتِ الصَّهْبَا
ءُ مِنْ قَدْحٍ وَمِنْ شَجِّ
وَكَانَ الْكَأْسُ لَا يُجْدِي
وَمَزْجِي الرَّاحَ لَا يُزْجِي
وَأَلْغَى اللَّهْوَ مَنْ يُلْغِي
وَأَرْجَا الشُّرْبَ مَنْ يُرْجِي
لِأَيَّامٍ
أَخَاضَتْنَا
فَمِنْهَا الْجِسْمُ فِي نَقْصٍ
وَمِنْهَا الْقَلْبُ فِي وَهَجِ
فَمَا أَنْفَكُّ فِي حَرٍّ
وَإِنْ أَصْبَحْتُ فِي ثَلْجِ
وَمَا مِنْ شَرِّهَا نَاجٍ
وَمَا مِنْ كَيْدِهَا مُنْجِي
تُمَتِّعُنَا بِمَسْمُوعٍ
مَلِيحِ النَّظْمِ وَالنَّسْجِ
وَنَتْلُو ذِكْرَ مَنْ نَهْوَى
عَلَى نَرْدٍ وَشِطْرَنْجِ
كَأَنَا مِنْهُ فِي هَرْجٍ
وَلَسْنَا مِنْهُ فِي هَرْجِ
تَمَشَّى الزَّنْجُ لِلرُّومِ
وَقَامَ الرُّومُ لِلزَّنْجِ
فَمَا أَحْسَنَهَا بِيضًا
تَمَشَّيْنَ إِلَى دُعْجِ
أَقَمْنَا بَيْنَنَا حَرْبًا
بِلَا عَجِّ وَلَا ثَجِّ
شَهِدْنَاهَا بِلَا طَبْلٍ
وَلَا بُوقٍ وَلَا صَنْجِ
وَجِئْنَاهَا بِلَا سَيْفٍ
وَلَا رُمْحٍ وَلَا زُجِّ
تَرَى أَفْرَاسَنَا تَعْدُو
بِلَا لُجُمٍ وَلَا سَرْجِ
مَشَى الْفِرْزَانُ مُعْوَجًّا
لِأَمْرٍ غَيْرِ مُعْوَجِّ
وَرُخٍّ يَنْتَحِي نَهْجًا
فَلَا يَعْدُو عَلَى النَّهَجِ
وَفِيلٍ لَيْسَ يَحْدُوهُ
يَدَا شَلْجٍ وَلَا عِلْجِ
وَعِنْدَ الشَّاهِ مَنْصُوبٌ
لِوَاءُ النَّصْرِ وَالْفَلْجِ
وَحَوْلِي أَوْجُهٌ غُرٌّ
عَلَيْهَا سِيمَةُ السَّرْجِ
إِذَا مَا دُوِّنَ الْحُسْنُ
تَرَاهُمْ أَوَّلَ الدَّرَجِ