كان سعييْ على الدّروبِ هباءَ
حينما الخَطْوُ عنْ ضياكَ تناءى
ها هو الصَّرْحُ في المفازاتِ رملٌ
كمْ أضعتُ السّنينَ فيهِ هباءَ
والغِراسُ الّتي بحقلِ الأماني
سُنْبلاتٌ لمْ تُعطِ إلّا الشّقاءَ
إنّني الآنَ في رحابِكَ أسعى
فاقبلِ السّعيَ سيّدي والدعاءَ
يا إلهيْ كنْ سامعًا لأخي ما
قالَهُ واعطِهِ السّلامَ جزاءَ
فالسّلامُ الآتي نشيدُ حياةٍ
يجعلُ الأرضَ جنّةً وسماءَ
أنتَ يا مالكَ المقاليدِ طُرًّا
أنتَ ذو الخيرِ تملأ الأنحاءَ
أينما يذهبِ الخيالُ يوافي
نعمةً منكَ جنّةً خضراءَ
بيدَ أنَّ النّفوسَ فينا هواءٌ
مُثقِلاتٌ بهمِّها الأعضاءَ
أنتَ يا مبرِّدَ الحَرورِ بصبرٍ
أفرغِ الصّبرَ غيمةً وطَفاءَ
أحرقَ الظّلمُ أرضَنا فافترقنا
مثلما الطّيرُ يزرع الأجواءَ
فأفِضْ نعمةَ السّلامِ لأنّا
لا نرى مِن خلاصِنا سَيماءَ
إنّكَ الهادي نهتدي بكلامٍ
منكَ يأتي يُزيحُ عنّا الغباءَ
ويُريْ الحقَّ مُشرِقًا فنصلّي :
يا إلهَ العطاءِ زِدْنا عطاءَ
كي نعيدَ الأوطانَ زاهرةً في
همّةٍ للأمجادِ نُعْليْ البناءَ
يا إلهي لقد مُلئتُ عناءَ
فاسْقِني مِن لَدُنْكَ راحًا وماءَ
ملّتِ الدّربُ مِن خُطايَ وسالتْ
بينَ رجليَّ كالأماني اهتراءَ
فالتقِطْني مِن الضَّياعِ إلهي
ليسَ إلّاكَ مَن يجيبُ الدّعاءَ
كلماتٌ يا سيّدي مُشْرِقاتٌ
قد أزالتْ عنّي الأذى والعناءَ
دمتما في السّلامِ يشدو لنا ما
يجعلُ الدُّنيا بسْمةً غنّاءَ
فاقتُلا يأسًا قد أعلَّ رؤانا
كي يبُثَّ الرّحمنُ فينا الرّجاءَ