أشطبُها أشطبُها جميعَ قصائدي
لأنَّها في حِرفةِ الحُبِّ فاشِلةُ،
في لُغةِ العِشْقِ فاشِلةُ... فاشِلة.
أكرهُها كاملَ كلِماتي
أحرقُها كلَّ خطاباتي،
أرمِيها من آخرِ دورِ في أبراجِ الشِعرِ
أُغرِقها في أعمقِ أعمقِ موجٍ في البحرِ
أَطمُرُها مثلَ الطِفْلةِ في القبرِ...
أطعنُها بالخنْجرِ في الخَصرِ.
فأنا رجلٌ يفرغُ ذاتكِ في ذاتي
فلمّا لا يشبهُ حُبّكِ لُغتي
أتبرأُ من كاملِ كلِماتي
وأَقطعُ كُلَّ شرايِين الشِعْرِ.
أشْطُبها أشْطُبها كِتاباتي...
أشْطُبها من زُرقةِ عينيكِ،
أشْطُبها من لونِ الفاكهةِ وصوتِ البَحرِ،
أشْطُبها من ضَوءِ النجْماتِ...
وشَهْقَةِ عُصفورٍ في الفجرِ
أشْطُبها من ذاكِرةِ الغيْماتِ،
وأطْمِسُها من كتبِ السِحْرِ.
أشطبُ خربشةً حمقاءَ لا تُدخِلُ عينيكِ تاريخَ الشِعرِ...
لا تُدخِلُ شَفتيكِ الحَاميتيْن علينا كليلةِ قدرٍ،
لا تَغْمِسُ قدميكِ الحافيتينِ في أيةِ بدرٍ...
لا تُلقي بِردائِكِ فوقَ سنينَ العُمرِ.
أَقتلُ أيّةَ كلماتٍ لا تُمشيكِ كالسلطانةِ...
فوق البحرِ وفوق السطرِ.
أقتلُ أيةَ كلماتٍ لا تُدخِلكِ في أوردتي مثلَ العِطرِ،
لا تُبقيني حين أفكرُ فيكِ بحالةِ سُكْرِ
لا ترميني مثْلَ القَشّةِ بين المدِ وبين الجزْرِ،
لا تقتُلُني آلافَ المرّاتِ بِدَواةِ الحِبر.
أغتالُ الكلِمةَ في مضْجعِها مثْلَ الثُوَّار...
وأفرِضُ حُبكِ في كاملِ مدني،
فأنا رجلٌ حين يحبُ يَسقُطُ فوقَ دَفاترهِ كالأمطار.
يَضرِبُ مثلَ الموجِ شواطئَ عينيكِ،
ويَفرضُ حولَ الكُحْلِ المُلفتِ فيها حصار.
أنا رجلٌ يحْيا ليحبَّ... ويكتبُ شِعراً ذهبياً حينَ يحبُّ،
ويبْقى مصلوبًا طُولَ الوقتِ على أغلفةِ الأشْعار...
يبقى مُلتهِباً حينَ يحبُ كقطعةِ جمرٍ،
يبقى كالعُصفورِ حيَن يُصابُ بموجةِ حرٍ
يبقى ككمانٍ شرقيٍّ مقطوعِ الأوتار...
أبقى رجلاً يمتلكُ مفاتيحَ الحُزنِ... يأكلُ خبزَ الحُزنِ،
يشربُ خَمرَ الحُزنِ... يتعمدُ في نهرِ الحُزنِ...
أبقى بينَ عواصمِ حُزني موصولَ الأسفار
أبقى مُنطلقاً نحو الحُزنِ كرصاصةِ نار.
لأني منْذُ خمْسِ دقائِقَ من خَمْرِ جمالكِ لم أشربْ،
من فُودِيكِا شِفاهكِ لمْ أشربْ،
أشْعرُ بدُوارٍ... أشْعُرُ بدوار.