زاد الفراقُ فناءَ تلك الفانيةْ
وتحطَّمتْ أحلامُنا كالآنيةْ
فمتى نكون كمثل شِقَّيْ كَسْتَنِيتٍ
عَالقَينِ على أصَابعِ غَانيةْ
تتراقصُ الدُّنيا بِنا فَتَزيدُنا
قُربًا، ونَحْظى بالعِناق عَلانيةْ
فهناك يَلهو مُعجبونَ بِخصْرِها
نُنْسَى كَأنَّا في عَوالِمَ ثَانيةْ
وهناك نَطرَبُ وَحدَنا بِحضورهمْ
وهناك نُطفِئُ نار شوقٍ آنيةْ
فُكِّي إذا انجرحَ الفؤادُ قَصيدتي
بِئسَ القَصَائِدُ إنْ جُرِحْتُ العَانِيَةْ
وَتَحكَّمي بالعَرشِ عَرشِ مَحبّتي
لا تُسْلميهِ إلى الرِّياحِ لِثانيةْ
مَلِكٌ أنَا، لكنَّ حُبَّكِ مَالِكي
وَجُنودُ جِسمي لَمْ تَعُدْ أَعْوَانِيهْ
فَالقَلبُ يَرتقِبُ الأوَامرٍ شَاخصًا
والعَينُ تَلتَقِفُ الرَّسَائلَ حَانِيةْ
والعَقلُ خارجَ سِرْبِهِ متذمرٌ
يشدو الحَنينَ، فَيَستفزُّ لِسانيهْ
طَلَّقْتُ مَمْلَكةَ الغِوايَةِ بَائِنًا
مُتَمسِّكًا فِي هذه بِثمَانيةْ
حُبٌّ وَوَعْدٌ واهْتِمامٌ بَالِغٌ
وَشًقائقُ ال نَيْسَانِ تلك القَانِيةْ
وسَرائرٌ ورسائلٌ وَهْميّةٌ
وهديّةٌ منها كدنيا دانيةْ
وطُلولُ مَنزلِها الذي مِنْ بَعدِها
قَدْ غَيّرتهُ من النَسائِمِ وَانيةْ!