خطبٌ دَهَى الشرقَ من ريفٍ وأمصار
فاندكَّ طَوْدُ العُلا من صوتِه الضَّاري
واستأصل النفسَ حزنٌ لا مثيلَ له
فاحبسْ أيا نيلَ مصرٍ ماءك الجاري
واسبلْ عليك من الظلماء ثوبَ دجًى
فقد قضى نحبَه «شوقي» من الدار
دهى الحِمامُ به مصرًا فأرَّقها
وفاض دمعُ أهاليها كمِدرار
وضجَّت الشامُ والتاميز قد سمعتْ
نعي الفقيد عزيزِ الأهل والجار
وخيَّم الحزنُ في الأقطار قاطبةً
فلستَ تبصرُ فيها غيرَ أَكْدار
لا بِدْعَ إن أُفْعمتْ أقطارُنا حَزَنًا
فالخطبُ أعظمُ تحريقًا من النار
خطبٌ دهانا «بشوقي» مَنْ مكانتُه
تُضارع الشّمس في عزٍّ وإكبار
قد غاب إلا قريضًا من قريحته
فاقتْ محاسِنُه أشعارَ بشَّار
شِعرٌ إذا سمعتْ أذناك رنَّته
سمعتَ لحنَ الغواني فوق أوتار
يُشجِّع الوَكِلَ الهيّاب مسمعُه
فيدخل الحرب لم يحفِل بأخطار
إذا شَددْتَ به للصّخر من ظمأٍ
رأيتَ ماءً طفا منه كأمطار
شِعرٌ تجلّت معاني السِّحر فيه فَمَا
شَدا به شاعرٌ حِضْرِيٌّ او قَاري
إلا و[أسباه] سهلٌ منه ممتنعٌ
وحسنُ ما فيه من سحرٍ وأسرار
شمسُ القريض لقد غابت بغيبته
من بعد أن سطعت فينا بأنوار
تحيّةً يا أميرَ الشعر طيّبةً
أسوقها لك في طيّات أشعاري