الوَجد قَد أَجرى دُموعه
فَعَلامَ تَجحده وَلوَعه
صَبٌّ أَسالَ فُؤاده
دَمعاً وَلَم يَحمِل نُزوعه
هَيهات سلوان الفُؤاد
وَفاته أَن يَستَطيعه
كَم راحَ يَكتُم داءَه
وَالصَبر يَأبى أَن يُطيعه
رِزءٌ تسعَّرُ ناره
أَتُطيقه الكَبد المُروعه
مَن لِلغَليل طَغى عَلَيهِ
وضمَن لِأَحشاه اللذيعه
وَلّى السَعيد فَهَذِهِ
عَين العُلى عَبرى همومه
وَالفَضل نيران الأَسى
أَورى مؤجَّجها ضُلوعه
بَردى بَكاه وَالفُرات
وَنَيلُ مَصرٍ وَالشَريعه
عزّ الشَريعة إِذ مَضى
مَن كانَ عزّاً لِلشَريعه
وَلّى وَكانَ البَدرَ
يَلتَمس الهُدى فينا طُلوته
وَالغَيث صَوَّحت الرِياض
غَداةَ إِذ فَقدتَ مَريعه
كانَ الذَريعة لامريءٍ
أَمسي وَلَيسَ لَهُ ذَريعه
من لِلحَجاج ولِلمَنابر
وَالعَوارف وَالصَنيعه
رزءٌ أَصابَ الدين
فاِهتَزّت جَوانبه المَنيعه
وَفَجيعة الأَعلام فينا
لَيسَ يَعدلها فَجيعه
فهُمُ الدُعاة إِلى الهُدى
مَن كانَ ذا أُذن سَميعه
وَالمُنقذون إِلى النَجاء مِن
الرَدى العادي صَريعه
يا نازِلاً دار الخُلود
نَزَلت في الدار الوَسيعه
دار المُقامة حَيث لا
يُخشى الجَفاء وَلا القَطيعه
خلَّفت لِلناس الأَسى
وَأَخذت صَبرَهُم جَميعه
وَمَضيت بِالثَوب المزين
بِكُل حاشية بَديعه
وَاروا بِبَطن الأَرض مِنكَ
الحَزم وَالهِمَم الرَفيعه
لا زالَ عارض مُزنة
بِثَراك محتلباً ضُروعه
يَروي ضَريحك وَدقُه
وَيَجود مُنَهمِراً رُبوعه