ترفَّقْ فلا عادٍ لدينا ولا مُعدي
فحتّامَ تعدو يا زمانُ وتستعدي
أفي كل يومٍ حادثٌ إثر حادثٍ
أما لرزايا الدهر في الدهر من حدّ
وفي كل يوم راحلٌ إثر راحلٍ
فنرجع من فقدٍ ونغدو على فقد
كأنا لأوتار الحوادث غايةٌ
فعَودًا على بدءٍ وبدءًا على عود
وفي غير من أرديت للموت مقصدٌ
لوَ انَّ المنايا ينتحينَ إلى قصد
ربيبَ التقى والطهر والعلم الحِجا
برغم المعالي أن تُغيَّبَ في لَحْدِ
سنبكيك للدنيا وللدين والهدى
وللعلم والتقوى وللشكر والحمد
وللعرف والمعروف والبِرِّ والندى
وللحلم والحسنى وللصبر والزهد
قضيتَ ولم تقضِ العلا منك حقَّها
وخلَّفتَ ما بين الجوانح كالوَقْد
فإن تكُ قد أصبحت رهنَ قرارةٍ
من التُّرْب مَيْتاً لا تُعيد ولا تُبدي
فذكراك فينا لا تزال نديةً
معطّرةً بالآسِ تُزْري وبالنَّد
وشخصُك ما بين الجوانح ماثلٌ
تمثِّلكَ الذكرى على القُرْب والبُعْد
وأخلاقك الغرّا لدينا مواثلٌ
بها في دجنّات الحوادث نستهدي
ولو كنتَ تسعى للحياة وللثرا
لخلّفتَ دنيا ذي عديدٍ وذي عَد
ولكن إلى العليا مضيتَ مشمّرًا
وذلك في الدنيا غرام أُولي المجد
أحقًا حواك القبرُ يا بنَ محمدٍ
وحقًا ثوت تلك المروءات في اللحد
رعى الله هاتيك الشمائلَ إنها
أرقُّ من الصهبا وأحلى من الشهد
وألطف من سَرْيِ النسيم هنيئة
وأزكى أريجًا من شذا الزهر والورد
ولو ردَّ سهمَ الموت في الدهر معشرٌ
بذلنا له ما نستطيع من الرد
ولو كان يُجديك الفداءُ لُقدِّمت
نفوسٌ لعمري لا تعزّ على الفقد
ذئابٌ على الأدنى أرانبُ للعدى
ولم تُجْدِ يومًا بل مدى الدهر تستجدي
عليك سلامُ اللَّه حيًا وميِّتًا
وفي الملأ الأعلى وفي جنة الخلد
وصبرًا على الأحداث آل مباركٍ
فعهدي بكم في الحادثات أولو جدّ
ألستم بني القوم الأُلى سار ذكرهم؟
مسيرَ ضياء الشمس في العود والنجد
وعذرًا إذا ما خانني اليومَ مقولي
فقد ضعضعتْ كفُّ الحوادث من جهدي
أفي كل يومٍ لي حبيبٌ مودَّعٌ
وفي كل يومٍ لي نواحٌ على فَقْد
عزاءك إبراهيمُ لو يشفع العزا
أوَ انَّ العزا في موطن الحزن قد يُجدي