يَممْتُ وَجهِي قَاصِداً أَحْبَابِي
وَأَنَخْتُ فِي دُنْيَا الكِرَامِ رِكَاِبي
وَأَصُوغُ حَرْفَي شَاكِياً لأَحِبَّتِي
عَلِّي أُلَاقِي بُرْأَةً لِعَذَاِبي
قَالَ الكِرامُ: ومَا لِجَفنك سَاهِدٌُ؟
فَأَجبْتُ مِنْ شِعْرِي فَذَاكَ مُصَابِي
يَا صَاحِ لا تَشْكُ القَصِيدَ فَإِنَّهُ
كَسُلافَةٍ مُزِجَتْ بِعَذْبِ شَرَابِ
مَا لِلِقَصَائِدِ إِنْ مَسَكْتُ زِمَاَمَها؟
أَلْفَيْتُ نَفْسِي تَائِهَا بِشِعَابِي
حَرْفِي يُعَانِدُنِي وَتِلْكَ مُصِيبَتِي
شِعْرِي يُوَبِّخُنِي بِكُلِّ عِتَابِ
أَبْكِي شَآمَ العِزِّ قَالَ لِسَانُهَا
قَدْ كُنْتَ أَشْمَخُ فِى عُلَا الأَنْسَابِ
اُنْظُرْ إِلى أَرْضِ الكَنَانَةِ بَاكِيَا
أَ تُرِكْتُ يَا صَحْبِي لِبَعْضِ ذِئَابِي؟
وَانْظُرْ إلَى يَمَنِ الشَّهَامَةِ حَاسِراً
صَارَتْ تُعَانِى رِبْقَةَ الحُجَّابِ
وَالرَّافِدانِ وَقَدْ تَعَكَّرَ صَفْوُهُمْ
هَلْ كَانَ مَائِي نَبْعَةَ الأَغْرَابِ؟
لَا تَدّعُونَ رُجُولَةً بِصَفَاقَةٍ
سَقَطَتْ مَزَاعِمُكُمْ عَلَى الأَعْتَابِ
تَبَّتْ أَيَادِيكُمْ وَشُلَّ لِسَانُكُم
لَم تَفْلَحُوا قَولاً ولَا بَضُرَابِ
حَارَ الكِرَامُ بِعِلَّتِي بَحَثُوا لَهَا
عَنْ بَلْسَمٍ يَشْفِي جِرَاحَ صِحَابِي
قاَلُوا تَرَفَّقْ قُلْتُ إِنِّي مُوجَعٌ
قَالٌوا فَأَنْصِتْ بُرْهَةً لِجَوَابِ
قَد جِئْتَ تَرْجُو مِن مُصَابِكَ بُرْأَةً
أَفنَيتَ عَمرَكَ نًاشِداً لِسَرَابِ
مَا كَانَ شِعْرُكَ يا أَخَانَا موجِعاً
لَا والَّذِي لَفَّ السَمَا بِسَحَابِ
ثقْ بالإلَهِ وَقُلْ أتَيتُكَ ضَارِعَا
يَا رَبَّنا قَد أُوصِدَتْ أَبْوابي
إنَّ الظَّلامَ لَقدْ تَطَاولَ لَيلُه
وسَماؤُنَا مُلِئَتْ بِسُودِ غُرَابِ
أَنَا لَم أَجِدْ إلا القَصِيدَ لأشْتَكي
خَانَ القصيدُ محَابِري وكِتابِي
قاَل الصِّحَابُ وقَد خَتَمتُ مَقاَلَتِي
مُذْ تَاهَ حَرْفِي وانْزَوَى بِحِجَابِ
قَد جِئتَ تَشْكُو جُرْحَ شِعْرِكَ رَاجِيا
فَأَثَرْتَ جُرْحَا ثَاوياً بِتُرَابِ