آهات حرف أتت قد شابها ألم
ونار وجد غدت في القلب تضطرم
ودمع عين همى من حر لوعته
يسابق الحزن والأوطان تقتسم
عذب الشراب غدا سما وألفظه
وأنظم الشعر بركانا به الحمم
أخاطب القوم لا حي فيسمعني
هيهات تسمع من في أذنه صمم
ضغائن زرعت في أنفس فنمت
ونقطف الشوك أحقادا به النقم
علام ذاك الجفا؟ يا أمتي عجبا
علام ذاك الخنا والوهن يرتسم
تفرق القوم أشتاتا غدوا بددا
كيف السبيل إلى عقد فينتظم؟
شط المزار بنا صرنا به مزقا
ما عاد يجمعنا دار ولا قلم
حار الطبيب بنا لم يدر علتنا
أعياه نائحنا جسم به سقم
الشمس في وطني في غيهب أفلت
ولت مفارقة أرضا بها ظلم
شتان بين الذي سادوا بأرضهم
فالساد واعجبا في ارضها خدم
جرح دفين سألت النفس بلسمه
وكيف تبرى جراحا ليس تلتئم؟
الحلم راودني دهرا أطارده
مثل السراب بدا من كذبه وهم
أمشي الهوينى على أوراق خارطة
فلم أجد أحدا قد بُدِّد الحلم
يجتاحني فوقها إعصار عاتية
ضاع السفين بها والموج يرتطم
ورحت أنشد أخوانا أسائلهم
فسامني ذلها الوهم والعدم
يا طائرا جاب في أرجائها وعلا
حلق بعيدا فما باس ولا همم
متى رأيت لأهل العز بارقة
فاستصرخ القوم هل في القوم معتصم؟
لا أرتجي أحدا والله موئلنا
أنت النصير وأنت الراحم الرحم