تخطَّ إلى المحتوى

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

إذا المرءُ لم يدنسْ من اللؤم عرضهُ

وعضهُ كلبٌ لم يُنجِّسه عضُّهُ

وإن سُلبت من بعد ثوبه أرضُهُ

فكل رداءٍ يرتديه جميلُ

وإن هو لم يحمل على النفس ضيمَها

وضاقت به دنيا تجهَّمَ غيمَها

وعاب على هذي الأعاريب نومَها

فليس إلى حسن الثناء سبيلُ

تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا

وهيضَ بنا واستعبدَتنا عبيدُنا

وأن لم نجد يوماً كريماً يقودُنا

فقلت لها إن الكرام قليلُ

وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا

لو انّا تسامينا على منطق الأنا

فهذي أعادينا وقد أحسَنوا البُنى

شباب تسامى للعلى وكهولُ

وما ضرَّنا أنا قليلٌ وجارُنا

أبيحت له أعراضُنا وديارُنا

فإنسانُنا في قيدهِ وحمارُنا

عزيزٌ وجار الأكثرين ذليلُ

لنا جبل يحتله من نجيرهُ

أجاره منا للعدوِّ أجيرُهُ

لتشقى رعاياهُ ويبقى سريرُهُ

منيعٌ يرد الطرف وهو كليلُ

رسا أصلُه تحت الثرى وسما بهِ

غرورٌ وقد كان امرءاً غيرَ نابه

طغى وبغى لما علا من حجابهِ

إلى النجم فرعٌ لا يُنال طويلُ

هو الأبلقُ الفرد الذي شاع ذكرهُ

كما شاع ذكرٌ للطواعينِ يُكرهُ

وبالرغم أذعنّا وقد صار وكرُهُ

يعزّ على من رامَهُ ويطولُ

وإنا لقومٌ لا نرى القتل سُبةً

وإن جعلتنا أرجُل القوم كبّةً

ولسنا نرى أن نلبس العز جُبّةً

إذا ما رأته عامرٌ وسَلولُ

يُقرِّب حبُّ الموت آجالنا لنا

لأنا سئمنا وطأة الهم والعنا

وينأى جوارُ الله عن ولَد الزنا

وتكرهه آجالهم فتطولُ

وما مات منا سيدٌ حتف أنفهِ

ولكن برشاش الأمير وسيفهِ

وما قام منا ذو بلاءٍ بحيفهِ

ولا طُل منا حيث كان قتيلَ

تسيل على حد الظباة نفوسُنا

ظباتٍ بأيدٍ ماهراتٍ تسوسُنا

بواحٌ لها أرواحُنا وفلوسُنا

وليست على غير الظباةِ تسيلُ

صفونا ولم نكدُر وأخلص سرُّنا

رَكبنا رُكبنا لم يعد ذا يضرُّنا

سِماحٌ على الوجهين لله درُّنا

إناث أطابت حملنا وفحولُ

علونا إلى خير الظهور وحطَّنا

وفاءٌ لمن كان اعتلانا وغطَّنا

فأعجبه استسلامُنا فتوطّنا

لوقتٍ إلى خير البطون نزولُ

فنحن كماء المزن ما في نصابنا

عصيٌّ على ما نابنا من عُصابنا

ولم يعلُنا يوماً لأجل اغتصابنا

كهامٌ ولا فينا يُعد بخيلُ

وننكر إن شئنا على الناس قولَهمْ

وإن لم نطُل شيئاً يقاربُ طَوْلَهمْ

ولم ينطقوا يوماً لنا السبقُ أو لهمْ

ولا ينكرون القول حين نقولُ!

إذا سيدٌ منا خلا قام سيدُ

علينا حَريباً يستبي ويقيِّد

له من رؤوس الشعب صرحٌ مشيَّدُ

قؤول لما قال الكرام فعولُ

وما أخمدت نار لنا دون طارقِ

ولا أوصِدت أبوابُنا دون سارقِ

ولا نستحي من رفع بيض البيارقِ

ولا ذمّنا في النازلين نزيلُ

وأيامنا مشهورة في عدونا

فما أرضنا حلٌّ له دون جوِّنا

نخيفُ سراياهم بصورةِ بوِّنا

لها غررٌ معلومةٌ وحُجولُ

وأسيافنا في كل شرق ومغربِ

على وسط لصٍّ أو بكفِّ مهرِّبِ

وسوءاتُنا اللهم صلِّ على النبي

بها من قراع الدارعين فلولُ

معوَّدةٌ أن لا تُسلّ نصالُها

على حِرِ أنثى أو يشقَّ مبالُها

ولا تُنتضى يوم الهياجِ طوالُها

فتغمد حتى ستباح قبيلُ

سلي إن جهلت الناس عنا وعنهمُ

ولا تهمسي من بابَةِ الهزء من همُ

هم فاعلمي ضرب من الناس مبهَمُ

فليس سواء عالمٌ وجهولُ

فإن بني الريان قطبٌ لقومهمْ

وكلُّ بقاع الأرض مَرعى لسوْمهمْ

وكلُّ ابن أنثى غيرهم ليس بالمُهِمْ

تدور رحاهم حولهم وتجولُ