انا نزلنا بدار بلوى كأنها تكلمَتْ
بلهجات لستُ اجيدُها
تُغرينا كأنها الحسناء
و الياقوت زيَّن جيدَها
حادثات الدهر طاغية
تسودُ الكون نحنُ عبيدُها
و نلهث في نيل المغانم
وحوش تعدوا وراء طريدها
تكيدنا بالنائبات في كل منحنى
و ليس لنا الا الصبر كيما نُكيدها
و تصدعْ شؤون القوم اذا غالت
حادثاتُ الدهرْ رأسَ عميدَها
يسرنا كل جديد كما
يطرب الصيّام في فجر عيدُها
يتحفك اللئام بمكرهم
رقصا على الآلام كيما تُزيدها
و يجودُ الكرامُ سيلاً كما جادَت
بالندى قمم الأجبال ذابَ جليدُها
و تُجبرنا السلوى مثل ثاكلة اصابت
سلوّاً بعدما ناحت وحيدها
و ميراث المكارم اجود من قصور
من حطام الدهر كنا نشيدها
رُزقنا تجلداً للنائبات
وبالصبر لانَ عنيدُها
و ما المنية إلا موعدٌ
على تردد الأيام يدنوا بعيدها
و ما مضى داويته بالنسيان
فكثر ملامُ النفسِ ليسَ يفيدُها
نشيخ و تبقى حماقات الصبى
نتلوها للأجيال ثم نعيدها
ما ورثنا من الآباء من عللٍ جدت
بها الأحداث يُنسى تليدها
فهل الدنيا إلا غابة أقفرت
آساد الشرى جاعت و سادت قرودها