ألم يأنِ لي أن أبيع العيونَ
كما أنت بعتِ؟
أمكن كل الرقاب من الخوفِ
لكنني لم أعد مثلما كنتُ
لكنني صرت خوفاً
فهل في عيونك شيءٌ
تجرأ يوما وسافردوني؟
وهل في فؤادك شيء تعرى
وألبس غيري رداء المجون؟
وهل في سمائك غيم مطيرٌ
تساقط منه لغيري
كتاب الجنون؟
فمن ذا أباح لكفي احتضان الغسق؟
ومن أسكن الريح خلف العبق؟
ومن حوّل المؤمن الطفل كهلا مرق؟
فمن يا حياتي سواك؟
ألم يأن لي أن أضمد فيك الجراح؟
وأن أستبيح لنفسي الذي لا يباح؟
وأن أستعيد لنفسي انهيار الألم؟
وحيناً يجيء الصباح
وحيناً يجيء الغسم
ألا ليتني ما رأيتك عند المساء
فقد كان يوما قليل الرجاء
فكنت انتهاء العُمُر
ووجه حبيب كوجه عدو سخر
ألم يأن لي أن أبيع العيونَ
كما أنت بعت؟
وأن أستبيح لنفسي الذي لا يباح؟
لقد كنت يوماً
إذا جاء صبح جديدٌ
أشد الرحال إليك
وأهتفُ
يحلو إليك المسير
فعدت وفي العين دمع ونار
لأخلع عن مقلتيّ الدثار
وأهتف:
ما عاد يحلو إليك المسير