شُقِّي طَرِيقَكِ، وَارْحَلِي
عَنِّي بَعِيدًا
دُونَ شَرْطٍ.. دُونَ قَيْدْ
لَحَظَاتُنَا في الْحُبِّ مَرَّتْ،
وانْتَهَتْ،
ولِقَاؤُنَا في الْقُرْبِ بُعْدْ
وصَلَتْ حِكَايَتُنَا
إِلَى مِسْكِ الْخِتَامِ،
ونَنْتَهِي مِنْهَا عَلَى مَا أَعْتَقِدْ(١)
في الْحُزْنِ نَنْتَظِرُ النَّهَايَةَ
وحْدَنَا،
وخِلَافُنَا في الْقَلْبِ وَعْدْ
وأَنَا بِرَأْيِكِ ظَالِمٌ؛
فَتَحَرَّرَي
مِمَّا يُمَارِسُهُ الْأَمِيرُ الْمُسْتَبِدّْ
أَرْجُوكِ لَا تَتَأَخَّرِي،
وتُؤَجِّلِي عَمَلًا لِغَدّْ
يَحْتَاجُ مِنَّا
حَقُّ تَقْرِيرِ الْمَصِيرِ..
لِجُرْعَتَينِ شَجَاعَةٍ،
ومَصِيرُنَا.. أَنْ نَبْتَعِدْ
وجَلَسْتُ مُنْتَظِرًا قَرَارَكِ
هَا هُنَا
مِنْ غَيْرِ رَدّْ
أَتُرَى الْقَرَارَ حَبِيبَتِي
فَضَّ اشْتِبَاكِ عِنَاقِنَا،
أَمْ نَتَّحِدْ؟!
لَا فَرْقَ عِنْدِي في النَّتِيجَةِ
بَعْدَ طُولِ صِرَاعِنَا..
قَلْبِي جَمَدْ
ودَفَنْتُ مَاضِي الْحُبِّ
بَيْنَ ضُلُوعِنَا..
في قَلْبِ غِمْدْ(٢)
وكَتَبْتُ تَارِيخَ انْتِهَاءِ
غَرَامِنَا،
وضَيَاعِ حُبِّكِ فَوْقَ لَحْدْ(٣)
يَبْقَى أَمَامَ عُيُونِنَا
نَصُّ الْخِدَاعِ،
ولَمْ يَعُدْ مِنْ خُطِّةِ التَّمْوِيهِ
بُدّْ(٤)
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ..
كَيْفَ أَصْبَحَ حَالُنَا
مِنْ بَعْدِ مَا..
مَاتَتْ مَشَاعِرُنَا الْجَمِيلَةُ
لِلْأَبَدْ
هَلْ يَا تُرَى..
في الْبُعْدِ نَفْقِدُ حُبَّنَا..
أَمْ نَفْتَقِدْ؟
لَا فَرْقَ سَيِّدَتِي هُنَا
بَيْنَ الضَّحِيَّةِ، وَالْجُنَاةِ؛
فَمَنْ لَهُ في الْأَمْرِ يَدْ!
تَتَعَدَّدُ الْأَسْبَابُ عِنْدِي
في طَرِيقَةِ بُعْدِنَا،
ونَهَايَةُ الْأَيَامِ لِلْعُشَّاقِ
فَقْدْ
مَاذَا فَعَلْنَا..
كَيْ يَدُومَ غَرَامُنَا
مَنْ جدَّ سَيِّدَتِي.. وَجَدْ
ورَأَيْتُ مَنْ زَرَعَ الْمَحَبَّةَ
في خَلَايَا الْقَلْبِ سَيِّدَتِي
حَصَدْ
عِيشِي حَيَاتَكِ، وَاسْتَعِدِّي
لِلتَّحَرُّرِ مِنْ قُيُودِي، وَاخْتَفِي..
مَادَامَ أُسْلُوبُ التَّعَامُلِ بَيْنَنَا
عَنْدًا بِعَنْدْ
عِيشِي حَيَاتَكِ، وَاهْرُبِي؛
فَطَرِيقَةُ التَّنْفِيضِ..
لَا تُجْدِي مَعِي..
إنَّ الْمُقَابَلَةَ انْتَهَتْ؛
ولَقَدْ تَكَلَّمْنَا طَوَالَ الْأَمِسِ
في هَذَا الصَّدَدْ(٥)
الْيَوْمَ نَضْحَكُ مِنْ سَذَاجَةِ
ذِكْرَيَاتِ لِقَائِنَا
بِالْأَمْسِ،
والْمَوْضُوعُ جِدّْ
ونَضِيعُ..
في وَضْعِ الْفُتُورِ؛
فَكَيْفَ نُكْمِلُ حُبَّنَا
مِنْ دُونِ وِدّْ
وتَكَرَّرتْ..
أَخْطَاؤُنَا في الْحُبِّ..
في الْأَخْطَاءِ كُنَّا نَجْتَهِدْ
وتَحَوَّلتْ أَحْلَى الْمَعَانِي
في مَشَاعِرِنَا لِحِقْدْ
وتَحَوَّلَ الْإِحْسَاسُ
بَعْدَ قُدُومِ غُرْبَتِنَا لِزُهْدْ
وعِنَاقُنَا..
بِالْغَصْبِ يَهْرُبُ
تَحْتَ تَهْدِيدِ السِّلَاحِ
وفي النَّهَايَةِ..
مِنْ وُجُودِ الْحُبِّ
صِرْنَا نَرْتَعِدْ
وحَرَارَةُ الْقُبُلَاتِ بَيْنَ شِفَاهِنَا
قَلَبَتْ بِغَيْمٍ مُمْطِرٍ،
وتَحَوَّلَتْ فِينَا لِبَرْدْ
وتَغَيَّرَ الطَّقْسُ الْمُلَائِمُ
لِلتَّعَايُشِ بَيْنَنَا
تَبْكِي السَّمَاءُ..
عَلَى انْتِهَاءِ لِقَائِنَا،
ودُمُوعُهَا.. بَرْقٌ، وَرَعْدْ
هَرَبَ اعْتِدَالُ مَقَرِّنَا الشَّتْوِيِّ..
مِنْ أَفْعَالِنَا،
وتَغَيَّرَتْ..
نَسَمَاتُ شَاطِئِنَا لِصَهْدْ
والدِّفْءُ يَفْلِتُ مِنْ يَدَيْنَا
دُونَ جَهْدْ
وأَضِيعُ في مُدُنِ الْغَرَامِ،
وعِشْتُ عُمْرِي
في طَرِيقِ الْحُبِّ
أَبْحَثُ عَنْ بَلَدْ
وذَهَبْتُ لِلْمَجْهُولِ
في بَحْرِ الْغُمُوضِ،
ولَمْ أَعُدْ
وأَضِيعُ في حَيِّ الْأَحِبَّةِ،
كَالذَّبِيحِ مُطَارَدًا
كَفَرِيسَةِ الْغَابَاتِ
تَهْرُبُ مِنْ أَسَدْ
ورَجَعْتُ..
حَاوَلْتُ الْهُروبَ حَبِيبَتِي
لَكِنَّنِي..
شَاهَدْتُ خَلْفِيَ
أَنَّ حَارَةَ مُلْتَقَى الْعُشَّاقِ سَدّْ
حَارَبْتُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ حَنِينُنَا
حَارَبْتُ وَحْدِي رُبَّمَا،
وبَدَأْتُ مَعْرَكَتِي سُدًى
مِنْ غَيْرِ جُنْدْ
وأَرَاكِ هَادِئَةَ الْمَلَامِحِ
في مَلَاحِمِ عِشْقِنَا،
ويُطِلُّ في الْأَحْضَانِ صَدّْ
وتَحَصَّنَتْ لُغَةُ الْمَشَاعِرِ
يَا مَدَرَّعَةَ الطِّبَاعِ
كَنَاقِلَاتِ الْجُنْدِ (فَهْدْ)(٦)
فَهَرَبْتُ..
مِنْ كُلِّ الْمَعَارِكِ مُرْغَمًا،
وتَرَكْتُ حُبَّكِ..
مَا تَلَقَّيْتُ الْأَوَامِرَ مِنْ أَحَدْ
وتَرَكْتُ جَيْشِي في الْعَرَاءِ،
وبَعْدَمَا..
أَعْدَمْتُ قَادَةَ فِرْقَتِي
سَرَّحْتُ أَلْوِيَةً بِجُنْدْ(٧)
وظَنَنْتُ..
أَنَّ عُقُوبَةَ التَّخْفِيفِ
مِنْ ضَغْطِ الْجَفَاءِ
عَلَى الْحُصونِ بِجَبْهَتِي
في الْحُبِّ.. مَجْدْ(٨)
ورَجَعْتُ..
أَنْزِفُ مِنْ حُرُوبِكِ تَائِهًا..
كَالْعَسْكَرِيِّ الْمُسْتَجَدّْ(٩)
وتَئِنُّ أَمْوَاجُ الْهُمُومِ
بِلَيْلِنَا،
ويُخَيِّمُ التَّشْوِيشُ في أَفْكَارِنَا،
وكَلَامُنَا جَزْرٌ، وَمَدّْ
وحَكَيْتُ أَجْمَلَ قِصَّةٍ لِلْعَاشِقِينَ،
بَدَأْتُ أَسْرُدُ مِنْ حِكَايَاتِ
الْحَنِينِ.. وَأَيُّ سَرْدْ!
لِلْحُبِّ دَوْرٌ مِحْوَرِيٌّ هَا هُنَا
لَكِنَّهُ..
في مُجْمَلِ الْأَحْدَاثِ عَبْدْ
عَبْدٌ غَرِيبٌ مُضْطَّهَدْ
وصَرَخْتُ كَالْمَجْذُوبِ
فَوْقَ ضَرِيحِ قِصَّتِنَا:
(مَدَااااادْ)(١٠)
“الْحَمْدُ للَّهِ ابْتَدَأْتُ حِكَايَتِي
سَمِعَ الْإِلَهُ لِمَنْ حَمِدْ
“كَانَتْ.. وَيَا مَنْ كَانَتِ الْأَيَّامُ”،
والْأَيَّامُ شَهْدْ
بِنْتٌ، وَيَعْشَقُهَا وَلَدْ
كَانَ الْبَقَاءُ بِقُرْبِهَا يَعْنِي لَهُ..
جَنَّاتِ خُلْدْ
لَاحَتْ بِصَفْحَةِ وَجْهِهَا،
والْوَجْهُ سَعْدْ
غَمَّازَتَانِ..
تَغُوصُ وَاحِدَةٌ هُنَا
في كُلِّ خَدّْ
طَلَعَتْ عَلَيْهِ بِسِحْرِهَا..
وتَعَطَّرَتْ أَلْوَانُ شُرْفَتِهَا
بِوَرْدْ
قَالَتْ: (أُحِبُّكَ)؛
فَارْتَمَى مِنْ حُبِّهَا
مَا بَيْنَ تَفْكِيرٍ، وَسُهْدْ
قَدْ كَانَ بَيْنَهُمَا هُنَا
طُولَ الرِّوَايَةِ
أَلْفُ عَهْدْ
كَانَ اتِّفَاقُهُمَا بِأَنْ لَا يَبْعُدَا
مَهْمَا جَرَى في الْحُبِّ،
أَوْ طَالَ الْأَمَدْ
كَانَ الْغُمُوضُ،
وحُزْنُ قِصَّتِنَا يَشُدّْ
وتُشَكِّلُ الْقُبُلَاتُ في الْأَحْدَاثِ
أَقْوَى مُسْتَنَدْ”
وكَعَادَةِ الْأَيَّامِ..
يَنْهَبُ حُبَّنَا حِقْدٌ، وَكَيْدْ
يَسْطُو عَلَى بَحْرِ الْمَوَدَّةِ
أَلْفُ وَغْدْ
والْحُبُّ يَهْرُبُ..
مِنْ كَلَامِ النَّاسِ
في كُلِّ الْأَمَاكِنِ،
واحْتَرَقْنَا عَبْرَ قِصَّتِنَا بِزَنْدْ
وتَدَخَّلَ الْفُرَقَاءُ بَيْنَ مَسَامِّنَا،
(وَالسِّيرْكُ) مَنْصُوبٌ
بفقرةِ ساحرٍ،
ومُهَرِّجٍ، وَمُرَوِّضٍ،
وعُرُوضِ قِرْدْ
ويُوَسْوِسُ الْجُمْهُورُ في أُذْنَيْكِ؛
حَتَّى تَرْضَخِي
لِجَمِيعِ أَفْعَالي الْبَرِيئَةِ يَنْتَقِدْ(١١)
ويُلَفِّقُ الْجُمْهُورُ أَلْفَ إِشَاعَةٍ
عَنَّا
(وَمَارْيُونِيتُ) مَسْرَحِنَا..
تُصَدِّقُ أَيَّ فَرْدْ(١٢)
ونَدُورُ في (الرُّولِيتِ)
نَنْتَظُرُ التَّوَقَّفَ، وَالتَّخَلُّصَ
مِنْ مُلَاحَقَةِ الشَّيَاطِينِ الْجُدُدْ(١٣)
يَتَدَخَّلُ الْغُرَبَاءُ في أُمُورِ حَيَاتِنَا
الْبَعْضُ يَبْرَعُ في الضَّغَائِنِ،
والنَّكَدْ
والْبَعْضُ في فَنِّ الْوَقِيعَةِ،
والْحَسَدْ
وأَنَا أُحَاوِلُ أَنْ أَكُونَ
عَلَى هُدُوئِي جَاهِدًا،
ويَمَلُّ مِنْ صَمْتِي التَّحَمُّلُ،
والْجَلَدْ
وتَغيَّرَتْ أَحْلَى الطَّبَائِعِ بَيْنَنَا،
وغَرَامُنَا..
مَازَالَ في مَهْدِ الْوَدَاعَةِ
صَامِدًا،
أَوْ رُبَّمَا لَمْ يَقْتَرِبْ
مِنْ أَيِّ مَهْدْ
مَا زَالَ حُبِّي في دَهَالِيزِ الطُّفُولَةِ
قَاصِرًا،
أَمَّا غَرَامُكِ..
قَدْ تَعَدَّى سِنَّ رُشْدْ(١٤)
ويُسَافِرُ الْعُمْرُ الْقَصِيرُ،
ويَخْتَفِي،
ويَضِيعُ مِنَّا عَبْرَ سَلَّاتِ الْبَرِيدِ..
يَضِيعُ في صَنْدُوقِ طَرْدْ(١٥)
والْوَهْمُ يَسْرِقُ عُمْرَنَا
مَا بَيْنَ شَرْخٍ في عِلَاقَتِنَا،
وكَيْدْ
والْآنَ نَمْشِي في طَرِيقِ الذِّكْرَيَاتِ
يَدًا بِيَدْ
وعُيُونُنَا..
في الْحُزْنِ تَغْرَقُ في كَمَدْ
نَمْشِي عَلَى أَطْلَالِ حُزْنِ دِيَارِنَا،
تَبْكِي مَدِينَتُنَا عَلَى أَحْوَالِنَا،
تَبْكِي..
ولَا تُبْدِي شَوَارِعُهَا
سِوَى كُلِّ الْخَرَابِ،
وبَعْضِ أَعْمَالِ الْهَدَدْ(١٦)
نَمْشِي عَلَى ذِكْرَى الْكَلَامِ،
وصَمْتُنَا في الْعِشْقِ عَمْدْ
ونَضِيعُ في وَطَنِ الْوَدَاعِ،
ومَوْطِنُ الْمِيعادِ..
مَكْتُوبٌ عَلَيْنَا،
وهْوَ حَقٌ مُسْتَرَدّْ
نَمْشِي..
ووِجْهَتُنَا الرَّحِيلُ،
ولَمْ يَزَلْ..
يَغْزُو بَقَايَا الْقَلْبِ وَجْدْ
مِنْ بَعْدِ أَنْ..
كَانَ الْكَلَامُ حَبِيبَتِي
بَيْنَ الْأَحِبَّةِ..
لَا نَهَائِيَّ الْعَدَدْ
صِرْنَا..
نَخَافُ مِنَ الْحِوَارِ، وَنَقْتَصِدْ
وكَأَنَّ حَولَ رِقَابِنَا كَالْقَيْدِ
حَبْلًا مِنْ مَسَدْ(١٧)
كُنَّا عَلَى لُغَةِ التَّفَاهُمِ
نَعْتَمِدْ
والْآنَ،
مِنْ بَحْرِ الْخِلَافَاتِ الْعَمِيقَةِ..
نَسْتَمِدّْ
يَحْتَاجُ هَذَا الْحُبُّ مِنَّا
لِلْكَيَاسَةِ في تَعَامُلِنَا،
وذِهْنٍ مُتَّقِدْ
كُنَّا بِشَرْعِ الْحُبِّ فِكْرًا وَاحِدًا،
والْيَوْمَ نُشْعِلُ حَرْبَنَا نِدًّا لِنِدّْ
نَبْنِي الْحَوَاجِزَ في تَقَارُبِنَا،
ونَبْنِي مَا يَعُوقُ حَنِينَنَا،
ويَصِيرُ مَا بَيْنِي، وَبَيْنَكِ
أَلْفُ طَوْدْ(١٨)
ونُوَدِّعُ (الْأُورْكِسْتِرَا)،
ونَغِيبُ فِي عَزْفٍ حَزِينٍ مُنْفَرِدْ(١٩)
وحَمَاسُ قِصَّتِنَا خَمَدْ
وشِرَاعُ مَرْكَبِنَا شَرَدْ
والْآنَ نَسْأَلُ نَفْسَنَا
بَعْدَ التَّشَتُّتِ..
هَلْ تَمَسَّكْنَا بِقِصَّةِ حُبِّنَا؟
ولِأَيِّ حَدّْ؟
ويُصَوِّتُ الْجُمْهُورُ
في اسْتِفْتَاءِ هَذَا الْعَامِ
في كُلِّ الْمَوَاقِعِ:
“هَلْ تُؤَيِّدُ لِلْحَنِينِ رُجُوعَنَا؟
أَمْ لَا، وَضِدّْ؟“(٢٠)