تخطَّ إلى المحتوى

ظمأى لمنهل ثغرك الوباص

الكامل

٣٥ بيت

المديح

ظمأى لمنهل ثغرك الوباص

وتشوقي للقاك واستشخاص

مالي وللاحي الملح بلومه

غلب الغرام ولات حين مناص

كيف الخلاص وهل يلذ لمدنف

دامي الفؤاد وليس بالخراص

نسجت عليه يد الهوى ثوب الضنا

حتى اختفى عن أعين الأشخاص

يصغي لترجيع الحمائم في الدجى

فيئن منه كأنة المخماص

ما ساء التبريح في طرق الجوى

الا الملام وقالة النقاص

عذراً له يا ناهجي نهج الهوى

فدموه في الحب غير رخاص

كيف التخلص من يدي رعبوبة

سلبت حجاه بطرفها القناص

رقصت مناطقها وقلبي للقا

كتراقص الأطيار في الأقفاص

وغدت تهز من الدلال معاطفاً

مرحاً كهز الاسمر الرقاص

وسرت فناظر وجهها بدر السما

شتان بين حدائد وخلاص

يا دمية الأهواء رحمة مشفق

لمتيم يا درة الغواص

يرعى الثريا غير أن غرامه

في كثرة والصبر في استنقاص

شوقاً لمرآك البديع لكي يرى

ذاك الجمال بمقلة الإخلاص

فتبسمت عن در ثغر اشنب

يزري بحسن الجوهر البصاص

أوما كفاك بأن يزورك طارقاً

طيفي على رغم الرقيب العاصي

من لي بذاك ولم أذق طعم الكرى

والنوم عن جفن المسهد قاصي

من حاز في طرق المعالي رتبة

عزت مداركها عن الفحاص

لولا اشتغالي في امتداح أخي العلا

من آن من اسر الغرام خلاصي

هو أحمد الأوصاف فرد زمانه

ووحيده من قادة وخواص

وحديقة الفضل الجني المجتنى

حاوي الكمال وأشرف الأعياص

قد غاص في بحر البلاغة مخرجاً

درر الهدى بذكائه الوباص

متلفعاً برد المحامد والتقا

متدرعاً منهن خير دلاص

حيث القوافي تستقل بنظمه

وتفوه فيها السن القصاص

يا ساكناً بحبوحة المجد الذي

أهل الكمال لهم بذاك تواصي

خذها اليك بديعة ألفاظها

عذراء تمشي مشية العراص

وافتك تسأل ما اسم شيء لائح

في الجو بل في الترب والادعاص

يسري فيهدي المدلجين فربما

سلب النفوس بسيره الحصحاص

طوراً تراه مسدداً قوس الردى

بل فاغراً فاها كما المعراص

وتراه طوراً في السرى مستخفياً

وتراه يستره رفيق نشاص

وتراه ممدوداً ونهراً سائحاً

متدفقاً في روضة وعراص

ذو شوكة فيها المنية والأذى

يسقي السموم كما القنا الوقاص

يخشى سطاه ويتقي من بأسه

وهو الجبان الشخت في الأشخاص

فأبن معانيه لاقدام على

كسب المعالي والكمال حواص

واسلم ودم ما سار ركب في الدجى

يطوي الحزون على متون قلاص