ماذا سنكتبُ يا هناكَ ويا هُنا؟
يتساءلُ التّاريخُ والجغرافِيا
اغْتُصِبَتْ ولا أحدٌ هناكَ ولا هُنا أحدٌ
يَرَى ماذا سنكتبُ؟
مَن سيقرأُ ما سنكتبُ؟ مَن سيسمعُ ما نقولُ؟
ومَن سيبصرُ ما سيجري مِن دَمٍ؟
أنقولُ هولاكو على الحدودِ تمنَّعي
بغدادُ؟ كيفَ نقولُها؟
بغدادُ يا صحراءُ تُحرقُ مرّةً أخرى
ولا أحدٌ هناكَ ولا هنا أحدٌ يُرَى
هل غادرَ التّاريخُ مِن سَبَأٍ إلى شَرَمٍ مرورًا
بالسّقيفةِ؟ هل سَرَى؟ هل مَلَّنا التّاريخُ؟
هل ضاقَتْ بنا الصّحراءُ ذَرْعًا؟ هل سيسقطُ دمعُنا؟
هل عافَنا اللّيلُ الطّويلُ؟ وهل سيصمدُ شمعُنا؟
ماذا سأكتبُ يا فَمِي؟
و"مُظَفَّرُ النُّوَّابِ" يصرخُ في دَمِي
قَرعُوا طبولَ الحربِ جاءُوا مِن وراءِ
البحرِ والصّحراءُ فرشتُهُمْ وورشتُهُمْ عراقُ
وما تبقّى مِن أثاثِ الرّوحِ في صحرائِنا
هيَ حلقةٌ أخرى ليكتملَ المسلسلُ؟
هكذا الجمهورُ يبغي؟ مُخرجٌ
عَرَبٌ بلا عَرَبٍ ويجتمعُونَ
يجتمعُونَ مؤتمرٌ على ورقٍ ولا شيءٌ يردُّ الرّوحَ
خارطةٌ على قلقٍ ولا شيءٌ يصدُّ الرّيحَ
يا قِمَمًا بلا قِمَمٍ بلا ذِمَمٍ بلا هِمَمٍ
بلا شَمَمٍ يُرَى مِن قمّةٍ لقُمَيْمَةٍ
والعجزُ عاهلُكُمْ ولا أحدٌ هناكَ
ولا هُنا أحدٌ يَرى
مِن قمّةٍ لقُمَيْمَةٍ والعرشُ هاجسُكُمْ ولا أحدٌ
هناكَ ولا هُنا أحدٌ يَرى
وتلاسُنٌ ما بينَ نرجستَيْنِ يخرسُ شاشةً
شَوْهَى ويخرجُ شارعًا عَن طَوْرِهِ
وعواصمُ الثّلجِ البعيدةُ حرّةً يتشكّلُ التّاريخُ
مِن تاريخِها مِن قمّةٍ لِقُمَيْمَةٍ
هيَ قمّةٌ أخرى على عَجَلٍ تُعَايِنُ جرحَنا والملحُ يأكلُه بلا
ملحٍ ولا هناكَ ولا هُنا أحدٌ يَرى
هيَ قمّةٌ أخرى بلا خجلٍ تُفَلْفِشُ روحَنا
والرّيحُ تذرُوها بلا هدفٍ بلا سقفٍ يُرَى
لا ضَوْءَ في نفقٍ يُهَدِّئُ روعَنا
لا شيءَ في أفُقٍ يُطَمْئِنُ نوعَنا
لا صوتَ يُسْمَعُ غيرَ لا للحربِ
لا للحربِ "ليلى في العراقِ مريضةٌ"؟
هيَ وحدَها في هذهِ الصّحراءِ تصرخُ لا لأمريكا وتصرخُ