من نشوة السّكر حتى دهشة الرّائي
من لهفة الحاء حتى شهقة الباء
ناديتُ حتى تماهى في البخور دمي
حتى نمتْ في ندى الغيمات أصدائي
ناديتُ يا حقُّ يا محبوبُ يا مطري
ناديتُ حتى بكى نايٌ على يائي
لأمَّحي في قباب العشق رابعةً
فيشتهي ناسكٌ كبريتَ أضوائي
للعاشقِ الصَّبِّ أتلو ورد من عبروا
أتلو صحائف بشرٍ، نزف خنساء
لأنّني الضَّوءُ هذا الصّبح يعرفني
وتحمل الشّمس في الطّيات إمضائي
لأنّني الفينقُ المبعوثُ من لهفٍ
أسري إليكَ على النيران إسرائي
لأنَّ من أنكر الأحزانَ تنكره
أقول ليست سوى وهم بصحرائي
فكبَّر الوقت إذ ألقيت فيه عصا
تهشُّ عن شفتي تفَّاح أخطاء
وثبَّت البحرُ خطوي فيه زنبقةً
وكلَّما صاح نرسيسُ الأنا النائي
تفجَّرت في المدى أصداء شاعرةٍ
تراود الغيب عن أسرار حوَّاء
تطالع النّجم كي تنسلَّ عارفةً
تلقِّن الطّين معنى صفوة الماء
سكرى ولست أرى إلاَّك يا ولهي
لطالما غبتُ كي تلقاكَ أحشائي
يمشي إليك فمي والقلبُ يخبرني
إن ما رأيتك إنّي محض عمياء
إنّي ببابك ربّي محض عاشقةٍ
أمشي مجرّدةً من سحر أسمائي
لي غربة الشَّاعر المبعوث في زمنٍ
تشيّئتْ فيه قسرا نقطة الباء
لي غربة العائدين الآن من وهج
القصيدة الغيب لي رمزي وإيمائي
أوصانيَ النَّهر : خلِّ العقل مبتعدا
لا عقل في حضرة المعنى لقرَّاء
دَهْشُ المجاز رؤًى تعلو ونورسةٌ
تسعى إليها بشوقٍ سعي مشّاء
فوحده النّهر يدري سرَّ من عبروا
ووحده الغيم يدري صفو أنوائي
في الدّير ثَمَّ أبٌ؟ قال المغيّب: ما
في الحبِّ واسطةٌ تهدى لآباء