باليُمْنِ ما رَفَعَ الأَمِيرُ وشَيَّدَا
وبجدَّةِ النَّعْماءِ ما قد جَدَّدَا
قَصرٌ أَنافَ على القُصُور يَحُلَّه
مَلِكُ أَنافَ على المُلُوك مُؤَيَّدَا
قُلْنَا وقد أَعلاه جَدُّ صاعِد
في الجَوِّ حتى ما يُصَادِفُ مَصْعَدَا
أَبَنِيَّةٌ ببِنَائِهَا فُضِحَ البُنَى
أَمْ فَرْقَدٌ بسَنَاهُ شَانَ الفَرْقَدَا
غُرَفٌ تأَلَّقُ في الظَّلام فلوْ سَرَى
بضِيائِهَا سارِى الدُّجُنَّةِ لاهْتَدَى
عُنِىَ الرَّبيعُ بها فنَشَّرَ حَوْلَهَا
حُلَلاً تُدَبِّجُ وَشْيَهَا أَيدِي النَّدَى
وكَأَنَّمَا تُزْجِى السَّحَائِبُ فَوْقَهَا
جَيْشاً يَهُزُّ البَرقُ فيه مِطْرَدَا
وكَاّنّما نَشَرَ الهَواءُ بجَوِّهَا
من كلِّ ناحيةٍ رِدَاءً مُجْسَدَا
بمشَمِّرٍ في السَّيْر إلاّ أنّه
يَسْرِى فيمنعُهُ السُّرَى أن يَبْعُدَا
وَصَلَ الحَنينَ بعَبْرةٍ مسفوحةٍ
حتّى حسبْناهُ مَشوقاً مُكَمَدَا
مُسْتَرْفِدٍ ماءَ الفُراتِ ورافدٍ
وَجْهَ الثَّرَى أكْرِمْ به مُسْتَرْفدا
ينفى الصَّدَى عن رَوْضةٍ نَفَحاتُهَا
أرَجٌ وبَرْدٌ يَشْفيَانِ من الصَّدَى
كَمُلتْ مَحَاسِنُهَا فنَشْرٌ يُرْتَضَى
وفَوَاكهٌ تُجْنَى وظِلٌ يُرتْدى
وقَوَاطِناً في المَاءِ تَحْسَبُ أَنَّهَا
شُمُّ الهِضَابِ لَبِسنَ لَيْلاً أَرْبَدَا
مِثْلُ الإماءِ السُّودِ خافَ إباقَها
مَوْلًى فشَدَّ وَثَاقَها وتَشَدَّدَا
تَصَبَتْ حَيازِيماً لها مشْعوفَةً
بالمَاءِ تَمنَحُهُ عِنَاقاً سَرْمَدَا
لم تَخْلُ من زَوْرٍ يُشَاهِدُ مَعْرَكاً
ذا قَسْطَلٍ فيَشِيبُ فيه أمْرَدا
بِدَعٌ إذَا ما الفِكْرُ حَاوَلَ وَصْفَها
يَوْماً تَحيَّرَ دُونَهَا وتَبلَّدَا