تخطَّ إلى المحتوى

قد ثوى موقظ النفوس وناما

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

قد ثوى موقظُ النّفوس ونامَا

طاب في جنة الخلود مقامَا

قد قضَى الشّعب أمسياتٍ طوالاً

يشتهي نورَه ويشكو الظّلاما

وَيْكَ يا دهرُ كم تفاجئ بالمو

ت فتُعيِي بسرِّك الأفهاما

وتهدّ المنى وتعصِف بالآ

مال حتى تردَّهنَّ حُطاما

أيّها الموتُ هل تُراكَ تخيّر

تَ من الناس سيدًا مقداما؟

أم تخيرتَ حاكمًا كان للشّي

بِ وللنشء حُجةً وإماما؟

أم تخيرتَ شاعرًا نظم الكو

نَ قصيدًا فَفَسَّرَ الآلاما؟

إنه كان هؤلاء جميعًا

كان صَرحًا من النّبوغ مُقاما

كان رُوحًا من السّماء نبيلاً

طاف بالكون وانتشى فتسامى

كان فيضًا من الجلال أفاضت

ه يد الله بيننا فتهامى

كان معنًى من الرّجولة حُرّاً

حمل الطّهرَ والكمالَ وِساما

بسطَ العمْرَ صفحةً وعليها

سجلتْ أنملُ الزمانِ كلاما

سجّلت أنّه خُلاصة جيلٍ

خلّد الحقُّ في مداه وداما

سجلت أنّه - وإن عُدَّ فردًا -

كان قومًا يفاخر الأقواما

سجلت أنّه بعيدُ المرامي

وَسّع المجدُ شأوَهُ وترامى

وابتغى عزمُه السماءَ فما خا

فَ ولا هاب أن يجوز الغَماما

وامتطى صَهوة الصّعاب فما كَلْ

لَ ولا ملَّ أن يحوم فحاما

وقضى العمرَ ساهرًا لا يبالي

يستحثّ العُلا ويأبى المناما

ملقِيًا في نفوسنا العزمَ حيًا

باقيًا ماضيًا يريد الأماما

راسمًا للحياة من قوّة الأخ

لاقِ والدّين هيكلاً وقواما

هاتفًا بالشّباب هُبُّوا جميعًا

نَنْشُد الموتَ أو نعيشُ كراما

وصل الليلَ بالنّهار يرجِّي

أن يرى الشّرق بانيًا هدّاما

ويعاني الأسى إذا وجد النا

سَ عن المجد غافلين نياما

يا دَسوقِي إيهٍ بأيِّ مساعي

ك أُباهي السنينَ والأيّاما؟

يا أباظيَّ العُلا بأي أيادي

ك أردّ العيونَ إذ تتعامى؟

يا غزاليَّ الحِجا تعالَ تكلَّمْ

جاوِبِ الدَّمع، ناوِحِ الأقلاما

وابكِ عنّا المصاب إنّا وقفنا

عند هول المصاب بُكمًا كِظاما

قد بكَينا وقد رثينا ولكن

ما وصفنا ولا كففْنا الضِّراما

نضبَ الشّعرُ والبيانُ فهلاّ

قمتَ تروي الصّدى وتشفي الأُواما

قم تأملْ ترَ المدامعَ حَيرى

حَيرةَ النّاس والقلوبَ يَتامى

ليتَنا ندرك الحياةَ وندري

أن منها الأسى وفيها الزّحاما

فإذا ما انتهت فما أطيب الأخ

رى مصيرًا وما أجلَّ الدَّواما!

رحمةُ الله فوق قبرِكَ تَهْمِي

يا أبا النّيلِ نعمةً وسلاما