الكونُ أضحى ثغرُه متبسِّما
والأنسُ أنجدَ في الأنام وأتهما
بإياب مولانا العليِّ أخي العلا
من حاز بالمجد العلاء الأقدما
ومن ارتقى في الفضل أعلى رتبةً
في همّةٍ سمتِ السهى والمرزما
ولقد أزاح دجى الضلال بهديه
وأزال طالعُه الظلامَ الأقتما
وأفاض للعافين سَيْب نواله
يَهمي كوكّاف السحاب إذا هما
قد طوقت كفّاه أجيادَ الورى
مِننًا بها وَسَموا له وسمَ الإما
ألقت لعلياه الرياسةُ أمرها
من حيث ألْفته لها حامي الحمى
وإذا الرجالُ تناضلت آراؤُهم
في مُبهم الأشكال كان مُحَكَّما
وتراه ينقض كلَّ أمرٍ مبرَمٍ
أبدًا وما من ناقضٍ ما أبرما
أخلاقه كالروض باكره الحيا
أو كالنسيم لدى الصباح تنسَّما
قد حجَّ للبيت المعظم سالكًا
بمسيره سننَ الرشاد الأقوما
تسري به نُُجبٌ لواغبُ إنها
حملت به الطود الأشمَّ الأعظما
لو يعلم الحرم الشريف به أتى
مستبشرًا للقاه يسعى مُحرما
أو يعلم الحجر الذي استلمتْه كفْ
فاه لقام ملبّيًا ومُسلِّما
أو يعلم الركنُ الحطيم وزمزمٌ
هَنّا به الركنَ الحطيم وزمزما
سعدت به البطحا ومكة والصفا
نال الصفا بقدومه والمغنما
ومِنًى لقد نالت به جُلَّ المُنى
وعيونها قرَّتْ به متوسِّما
عُرِفتْ على عرفاتَ آيةُ فضله
وأفاض حين أفاض منه أنعُما
ودماءُ ما نحر الغداةَ بهديه
قلب الحسود بغيظه أجرى دِما
ورمى بجمر السقم جسمَ عُداته
لما رأوه بالجِمار وقد رمى
فقضى مناسكه وأكمل حجَّه
وِفقًا لما فرض الإله وأحكما
جدَّ المسير إلى زيارة جَدّه
يُزجي القلوص مُزمّمًا ومُيمِّما
أهدى السلام له وأهداه الرضا
أكرمْ بذا جَدّاً وهذا إبنما
فليهنئنّ به الهمام محمدٌ
مَن في علاه على المجرَّة قد سما
ومن ارتدى بُرد الهداية والتقى
ومن الرشاد إليه والفضل انتمى
وليهنأِ الندبُ المعظَّم محسنٌ
من فات بالفضل الورى وتقدَّما
ومن اغتذى طفلاً بألبان العلا
أسنى المراتب رفعةً وتقدَّما
ولتهنئنْ آلَ الأمين منِ اغتدى
بهمُ الفخار متوَّجًا ومُعمَّما
واسلمْ مدى الأيام يا كهفَ الورى
فالغايةُ القصوى لنا أن تسلما