أتموت بين عشية ونهارِ؟
يا للدمارِ، وقسوة الأقدارِ؟
حال الردى بين الطُّموح وربِّه
وكبا جواد السبق في المضمار
قد كان لي خلٌّ، فراح فريسةً
للموت ذي الأنياب والأظفار
فاليوم أخبط في الحياة بمفردي
وأخوض وحدي غمرة التيار
ودَّعتُ طيب العيش إذ ودعته
ودفنت في جوف الثرى أوطاري
شيعته ورجعت أقرع بابه
بيدي، أقول: لعله في الدار
الوهم يخدعني؛ فأحسب أنه
مازال ملء السمع والأبصار
أومى إليه بالحديث، كأنما
أنا جاره، وكأنما هو جاري
يا للبدورِ تغيب عند تمامها!
أكذا البدور قصيرة الأعمار؟
يا للزهورِ تصوح في ريعانها!
أكذا يصوح الزهر في آذار؟
البلبل الصداح ليس مكانه
بين الصخور الصم والأحجار
لا تدفنوه بباطن الصحراء، بل
في الروض بين الماء والأشجار
أفؤادُ، هذي دارة الأهرام، قم
تسمرْ؛ فإنك زينة السُّمَّار
قم، قاتلُ شعرك أُبدِ إعجابي به
واسمَعْ كما عودتني أشعاري
لا يذوِ زهرُك في الربيع؛ فإنما
هذا أوان تفتح الأزهار
قم، يا فؤاد، وغنِّ فوق غصونه
أتنام ساعة صحوة الأطيار؟
لا تحسبنِّي بعد موتك جامدًا
الله يعلم أن صدريَ وار
سيظل طيفك مائلاً لي: في الكرى
في الصحو، في الآصال، في الأسحار
لولا الوقار، أطعت فيك عواطفي
وخلعت بين النائحين عذارى