تخطَّ إلى المحتوى

عربدت والطاغي المدل يعربد

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

عَربدْتَ والطاغي المدِلُّ يعربِدُ

ونَهَدْتَ والأمواجُ فوقَك تَنْهدُ

وهدرتَ واللُّجَجُ الزواحف كلّما

تزدادُ في اسْتِعصافها تتمرَّد

وعلوتَ متنَ الرافدين مزمجرًا

والسُّحْب تهطل والعواصف تُرعد

فقضمتَ ناتئةَ الحقول فهل على

شِدقيك من تيّار موجك مِبْرَد

وشدوتَ والنفسُ الطروبة كلما

ضربوا على وَتَرِ الحياة تُغرِّد

وغدوت جُرفَ الشاطئين برشحةٍ

من فيض صدرك فهْو بحرٌ مُزبد

مُتحدِّرًا والموجُ يضرب بعضُه

بعضًا فتحسبه يَحلُّ ويعقد

مثل الحبالى المُقْرباتِ تمخَّضتْ

هذي وتلك بجنبها تتَوَلَّد

مهلاً أبا الأمواج مهلاً إنها

شُعلٌ على أمثالها تتوقَّد

جاشت بمعناك اللغاتُ فهذه

تُثْني وتلك بما فعلتَ تُندِّد

لا تذهبنَّ بك الظنونُ فإنَّ مَنْ

أخنى عليه اليومُ يُسعُده غد

يقسو فؤادُك وهو مائلُ سائلٍ

ويسيل جرفك وهو صخرٌ جَلْمد

بسطتْ لموكبك الشواطئُ ظهرَها

فشأَوْتَ منصلتًا تغور وتُنجِد

فترى العروشَ إذا غَشَاها تنحني

لجلالِه وإذا علاها تسجُد

فلئن أتاها بالخوارق فهي لا

تنفكُّ في أيامها تتصمَّد

أمليتَ ما يُملي المدلُّ بنفسه

وفعلت ما لا يفعل المستعبِد

ونفخت أوردةَ الحياة فأصبحتْ

خطرًا به قلبُ الحياة مهدَّد

وطفقْتَ تحدو للمنون قوافلاً

تاه الدليلُ بها وضلَّ المرشد

لم تدرِ أيّان المصيرُ ونفسُها

بين الحناجر واللُّهى تتردَّد

مستنجداتٍ ما هنالك من صدى

أصواتِهنَّ وما هنالك مُنجد

يحسَبْنَ أثباج الحياة زوارقًا

جاءت تصوِّبُ نحوها وتُصعِّد

شهدتْك فارتاعت ولم يكُ راعها

من قبلِ ذلك في الحوادث مشهد

شهدَتْك جبّارَ الإرادةِ طامحًا

تزهو لك الدنيا ووجهُك مُزبِد

ولربَّ مرضعةٍ جرفتَ رضيعها

فتركتها هلعى تقوم وتقعد

وقفتْ ونبراسُ الرجاء أمامها

يبدو لها طورًا وطورًا يخمد

متضائل الأنوار رامت قصدَه

فنأى بها التيّار عمّا تقصد