تخطَّ إلى المحتوى

ضاق بها الحاضر فاستعرضت

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ضاق بها الحاضرُ فاستعرضَتْ

ما راق من أيامها الباسمهْ

واستخرجت جثَّةَ آمالها

من رَمْسها كالدمية الواجِمه

ومسَّحت عنها سِنِيَّ الأسَى

فانتفضَتْ أمامها قائمه

حتى إذا ما ابتهجتْ نفسُها

وهَمْهمتْ كالظبية الباغمه

إذا بها تهمس في أذنها

أماه يا أيتها النائمه

دنا الصباحُ فاجلسي وليكنْ

موعدنا في الليلة القادمه

فاستيقظتْ تُرسل آهاتِها

ما أكذبَ النومَ على الحالمه

ثابَتْ إلى النوم فما راعها

إلا صدى الوَراشِنِ الهاتفه

قُومي لكي نقصَّ أحلامنا

على أزاهير الرُّبا الوارفه

لم يدعِ الوقت لنا فرصةً

قد هدرتْ وراءنا العاصفه

لا تذهبي رعناءَ مشلولةً

لا عقلَ يَهديك ولا عاطفه

فانتصبتْ بالرَّغم من ضعْفِها

كأنها ساريةٌ واقفه

وصعَّدتْ نحو السما طرفَها

وصوَّبتْ دموعها الواكِفَه

لعلها تتبعُ أحلامها

بعد الكرى بلهجةٍ خاطفه

قُومي فإن الطيرَ قد رددَّتْ

باسميَ بعدَ اللهِ أنغامَها

أطبقتِ جفنَيْكِ وقد فتَّحَتْ

لِنوريَ الأزهارُ أكمامَها

ونشَّرتْ فوق رؤوس الرُّبَا

مليكةُ الآفاقِ أعلامَها

ترسلُها أشعَّةٌ لم تزلْ

تُقبِّلُ الأكوانُ أقدامَها

ما برحَتْ تقصفُ من خلفِها

زوابعُ النور وقُدّامها

جبّارةَ المشرق كم أُمّةٍ

تدوسُ في أقدامِها هامَها

قومي فمن يُملي لها ليلهَا

يُصغِّر النهارُ أرقامَها

قومي فقد فرَّتْ جيوش الدُّجَى

وانغمرَتْ نجومه الثَّاقِبَهْ

فاستقبلي الأنوارَ في مثلها

وودِّعي حياتك الصاخبه

سِيري مع السارين فالدهرُ لا

تخدَعُه الأمنيَةُ الكاذبه

فلم تزل فيكِ قضايا الهوى

موجبةً لنفسها سالِبَه

هاكِ البسي مِدْرعَتي واتركي

مَدارعَ الظلماء للراهبه

ما برَّدت غلَّة أحشائها

ولا امتلَتْ أكْراشها الساغِبه

تُحصي على الليل مصابيحَه

ما أكثرَ الشُّهْبَ على الحاسبه