أَصَابَ مِنِّي المُنَى رِمشٌ فَضَرَّجَها
وأَحرَقَ الوَجدُ أَوصَالِي وَ أَنضَجَها
وكُنتُ فِي مِشيَةِ المُختَالِ فِي صَلَفٍ
أَخطُو فَصِرتُ عَلَى العُكَّازِ أَعرَجَها
لَا حِكمَتِي نَجَعَتْ فِي حَلِّ مُعضِلَتِي
مُذْ بِتِّ فِي قَلَقِي لَا حُزتُ مَنهَجَها
قّدْ كُنتِ لِي فِي تَخَارِيفِ الهَوَى أَمَةً
وضَلَّ عَنِّي يَقِينِي ثُمَّ تَوَّجَها
وظُلمَةً كُنتِ يَا لُبنى مُعَلَّقَةً
فِي قُبَّةِ التِّيهِ ثُمَّ العِشقُ أَبلَجَها
وكُربةً أَشتكِي مِنها بِلَا جَلَدٍ
ويَزعُمُ القَلبُ أَنَّ الحُبَّ فَرَّجَها
وسَورَةً مِنْ لَهِيبِ الغَدرِ أَعرِفُها
وظَنَّ جَهلِيَ أَنَّ الوِدَّ أَثلَجَها
لُبنى عَلَى أَضلُعِي فَجَّرتِ صَاعِقَةً
وفِي سَدِيمِي عَنَا الإلحَاحِ عَجَّجَها
فَسُقتُ فِي مُدخَلِ النَّهدَينِ تَوقَ يَدِي
لَكِنَّنِي تَائِهًا ضَيَّعتُ مَخرَجَها
وأَرغَمَتنِي هُنَاكَ الدَّالِيَاتُ عَلَى
أَنْ أَعصُرَ الكَرمَ أَقدَاحًا وَ أَمزُجَها
يَا ثَغرَ لُبنى؛ كَفَيحِ النَّارِ مُتَّقِدًا
أَشقَى فَمِي بِالَّلظَى وَ الرُّوحَ أَجَّجَها
وأَضرَمَ الشَّوقَ فِي أَعطَافِ أَخيِلَتِي
وهَدهَدَ النَّفسَ طَورًا ثُمَّ رَجَّجَها
وأَطلَقَ الحُلمَ أَفكَارًا عَلَى خَرَفِي
لَكِنَّهُ شَلَّها بِالوَهمِ؛ أَرتَجَها
وصَدَّعَ البَينُ هَامَاتِ اللقَاءِ فَلَمْ
تَسعِي إِلَى رَأبِها وَ العَذلُ فَجَّجَها
هَلْ تُرجِعِينَ الهَوَى لُبنايَ زَاهِيَةً
أَثوَابُهُ فِي أَيَادِينَا؟ لِأَنسِِجَها!
قُولِي أَجِيبِي زَمَانُ الوَصلِ قَدْ رَحَلَتْ
أَيَّامُهُ وَ انكِسَارُ العُمرِ هَدَّجَها
وأَظلَمَتْ مِنْ جَدِيدٍ بَاحَتِي؛ وَ أَنَا
مَنْ قَدْ صَرَفتُ بِها دَهرِي لِأُسرِجَها
تَحَطَّمَتْ أُمنِياتُ الشَّدوِ بَعثَرَهَا
عَزفُ الأسَى وَ النَّوَى بِالنَّوحِ صَنَّجَها
واستَسلَمَ المَتنُ لِلضَّربَاتِ تَقصِمُهُ
وخَارَتِ الرُّوحُ لَمَّا الشَّوقُ دَحرَجَها
مِيسِي عَلَى مُؤَقِي وَ استَهلِكِي نَظَرِي
فَرِمشُكِ النَّصلُ حَزَّ العَينَ ضَرَّجَها