تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

اليمن، خمر ١٩٩٣

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

أبيت في صنعاء والسهم بين جوانحي

غائر في العمق لا يبرح وبالتأنيب يؤذيني

أطوف سيراً على الأقدام بلا أملٍ ولست

وربكَ بحافلٍ إن لم أجد سقفاً ليحميني

أنا جئت من بغداد من بلد جَزَر الطغاة

جاروا وعاثوا ولم تنصف ولا وازع ولا دينِ

هجرتها عندما ضاق الفضى وزاد الكرب

ومالي بها ولو سقف من الأنواء يأويني

فإذا الأراضي أقفرت والسماوات أحجمت

والغمائم هاجرت والجياع تكثر بالملايينِ

فآمال الجموع تبخرت والطموحات

أحبطت والجموع تنزح كل يوم بالمئينِ

وما تصاريف النائبات علينا حكراً وكل

مصاب عل مر الحادثات متبوع بلينِ

نائي عن الأهل والأصحاب في بلدي

فلا مشفق أسامره ولا بها خلٌّ يناجيني

تسول النفس أن المعالي دانٍ قطوفها

فقلت وهل من حادثات اليوم تثنيني؟

احدق في محيا الناس عن عبثٍ لعلي

أري اليوم من بغداد طيفاً بأخبار يوافيني

قتيل الأماني والعلياء لن يهدأ لي بال

فديار الشرق طاردة وما وسعت لتأويني

تسائلني النفس عن مغزى الوجد هنا

فلا فضل لمن لا يرتقي بالأصحاب والأهلينِ

أصيح في وحشة الظلماء من سقمي

لعل سفين من الأبعاد يسمعني فينجيني

فقد شردت في عرض الإبحار مركبتي

وضل بها الربان إذ غرقت فيها دواويني

أقول والأسي مازال في الأضلاع يبرحني

هل بها من غائث يسمع نداءاتي وينجيني

خشيت أن تخطف الأقدار راحلتي بكرى

وما رفّت على عليا المراتب يوماً جناحيني

فأن قضيت دون المكارم والعلى أقول

للنائحات لله درها بما عساها اليوم ترثيني

لا تُلقّني مكارم الأخلاق من شرف ما نلته

وآلام النوى في الأحشاء تقطعني وتؤذيني

أعاذلي كف الملامة والتقريع عني و

شمر عن ذراعيك وهات الكأس واسقيني

كأس المعالي الذي ما شربت زلاله

يغريني وحال ردع النائبات بقسوة دوني

ألا تراني في أواسط الصحراء اضمى فقد

جفت عروقي وماتت من الهجر شراييني

يقول أبي من أين هذا الصبر جئت به هلا

رجعت لي فالبعد الذي أضناك يضنيني

يقول من لي إذا حل القضاء وحانت منيتي

ففي بعدك من ذا الذي بذاك اليوم ينعيني

تشوقت بالوجد بعد أن طوح النوى

فلا مال ولا رتب عن الأهلين تغنيني

كالضيغم المطعون في ساحة الوغى

من ذا الذي هذا اليوم يدنو كي يداويني

أبات ولا تغمض لي الأجفان من ألمٍ

وعاذلي في سنة من نوم عاجز إن يداويني

إنا ظمآن في وهج الهجيرة وانت ترقبني

تصف لي الزلال وما من رشفة فيها تسقيني

هجرت الدار والأهلين والأصحاب أبغي

منقبةً تكاد بها المنية في كل يوم توافيني

هذي الديار ديار الله موحشة ولا أنيس بها

شح بها الأصحاب وما بها من خلٍ يواسيني

تسجع في على قبب المسجد مطوقة ورقاء

عرفت داء الصبابة ما زال هذا اليوم يشجيني

أراقب جموع الطير في الآفاق سابحة

طربت بجمعها وكانها جاءت تسليني

أين هي الأحلام في سنة النوم مني عسى

أن أري منكم في الأحلام خيال به تكتحل عيني

يأست وأطلقت العنان لمهرتي بالصبر

والأقدام على مر السنون ولا اختلت موازيني

عسى الأقدار تناسني وتهملني وتمهلني

بعض السنين لأسري طليقٌ إلى نبع ليرويني

فلي نفس أبية ترنو إلى العلياء مرتبةً

سارت بها الأقدام وما ارتدت عناويني

حسبي الله ونعم به يرق لحال مغتربٍ

يفرّج عني وليته من شقاء الدهر يشفيني

فأن أموت اكن شهيد السابغات في العلى

وان ظفرت فمحمود بين الناس والأهلينِ

فتى يرفل زاهي بالفخار وفي النهى وله

يد بيضاء تسدى النصيحة والندى للأكرمينِ

أقول ويسعر لهيب الشوق في كبدي

بإذن الله في قادم الأيام ألقاكم وتلقوني