بني العَرَب البيضِ الكرام الأطايبِ
نهوضًا لحرب الكفر من كل جانبِ
وزحفًا إلى طرد العِدا في كتائبِ
يضيق بها وسعُ الفلا والسباسب
بها كلُّ مرهوب العزائم إن سطا
رأيتَ به ليثًا حديد المخالب
وردّوا جيوشَ الإنجليز بغارةٍ
يموت الضحى في نقعها المتراكب
ألستم بني القوم الذين سيوفهم
لها أثرٌ باقٍ بوجه النوائب؟
هُمُ قد أزالوا عرش كسرى وزلزلوا
لقيصرَ عرشًا مُشْمَخِرَّ الجوانب
وهم قد أبادوا الغرب قتلاً وأثبتوا
رسومًا لهم في كل عُنْقٍ وغارب
محاسنُ مجدٍ شوَّهَتْها فعالكم
وكانت جمالاً في وجوه الأعارب
وعزٌّ قديمٌ شِنْتُموه بحادثٍ
له يا وعاءَ العزّ بهجةُ كاذب
جبنْتُم فصرتم للأجانب مطمعًا
تُمَدّ إلى أوطانكم كفُّ غاصب
عجبت لأُسْد الغاب وهْي مدلَّةٌ
بأن تغتدي مملوكةً للثعالب
وما تلك إلا نهضةٌ عربيّةٌ
بها تثب الآساد من كل جانب
تردّ بجيش الإنجليز مشتتًا
تسير به أقدامه للعراقب
ألا فأجيبوا داعيَ الله إنه
لأصدقُ داعٍ عن حمَى الدين ضارب
وإنّ عليًا خير من وَخدتْ به
إلى الحرب أيدي اليعملاتِ النجائب
فتًى حالفته في الوغى عَزَماتُه
لدى الروع أن تمضي مضاءَ القواضب
لقد قدّمت منه الإمامة فيصلاً
جديرًا بحلّ المشكلات الصعائب
وألقت له في موكب الدين أمرها
فصار به يُدعى أميرَ المواكب
ولا زال مرفوعَ المناصب قدره
إذا انخفضت أقدار أهل المناصب
ولما رأى الدين الحنيفيّ بغتةً
أحاطت به الكفّارُ من كل جانب
تخطّى إلى الحرب العَوان بهمّةٍ
له سهّلت صمَّ الخطوب الصعائب
وشمّرَ لا مستصحبًا غيرَ عزمةٍ
أحدّ وأمضى من رقاق المضارب
بخيلٍ تباريها الوحوش كأنما
تكفّلنَ أرزاق الوحوش السواغب
إذا صهلتْ للطعن أبقى صهيلها
دويًا بسمع العائدات الذواهب
عليها كأمثال الصقور فوارسٌ
ترى الموت دون الدين ضربةَ لازب
فوارسٌ من عليا معدٍّ يقودهم
إلى الحرب قَرْمٌ من لؤي بن غالب
له في حمى الإسلام جلسة رابضٍ
وعند لقاء الكفر نهضةُ واثب