تخطَّ إلى المحتوى

أدر كأس بشر فيه ينتعش القلب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أدرْ كأسَ بِشْرٍ فيه ينتعش القلبُ

ويُحيي نفوسَ الصحب سلسالها العذبُ

وغنِّ إذا ما الراحُ دارت كؤوسها

بلحنٍ إليه ذو الحِجَا طربًا يصبو

بني الشرق طرًا من سُباتكمُ هبُّوا

هَنَتْ لكمُ البشرى فقد فشل الغرب

بفتحٍ به قربٌ من الدين عينه

وسُرَّتْ به الأتراك والعُجْم والعُرب

ألا إن فتْحَ الكوت فتحٌ معظّمٌ

به ازدهتِ الآثار وازدانتِ الكتْب

فحُقَّ بأن تعتاده كلُّ ساعةٍ

من الدهر عيدًا فيه يبتهج الصحب

وحُقَّ بأن نهدي التهاني لقائدٍ

به انجلتِ الغمَّاء وانكشف الكرب

«خليلُ» العلا تِرْب الصبا بل أخو الحجا

وحلف الوغَى إنْ أحجم البطل النَّدْب

له راحةٌ يومَ الوغى تُمطر الدِّما

ويومَ لقاء الركب نائلها سكْب

هو الأسد العادي إذا صرّتِ الوغى

بأنيابها والضربُ يتبعه الضرب

يدبِّر حربًا من سوابق عزمه

يُعبّي لها جيشًا طلائعه الرعب

به الفكرُ والرأي السديد كلاهما

جناحان والبأس الشديد هو القلب

وأفرغَ درعًا أحكمَ الله نسْجه

من الصبر لا تمضي به السُّمْر والقُضْب

ودارى الورى بالرفق حتى تراجعت

إلى رشدها وانقاد طوعاً له الصعب

وقارعَ جيش الإنكليز بعزمةٍ

هي السيف لكنْ لا يكلُّ لها غَرْب

وأصبح ذاك الجيش خزيانَ ناكصًا

تُحاصره في الكوت غلاّبةٌ غُلْب

تحصّنَ منهم بالمتاريس راجيًا

بها مددًا يُنْجيه إن دهم الخطب

ولم يدرِ أن الله شاء سقوطه

وهل يعلُوَنْ من شاء إسقاطَه الربّ؟

فحاربهمْ بالجوع حتى تساقطوا

ألا إن حرب الجوع حقّاً هي الحرب

وأكرمَ حدَّ السيف عنهم ولو يشا

لأصبح يجري من دمائهمُ الشِّعب

فألقوا بأيديهم إلى الأسر، والظُّبا

لأرواحهم طرًا بها ظمأٌ سُغْب

وأذعنَ «طاونسندُ» للسيف طائعًا

ولان على عرْك الظُّبا عُوده الصلب

ولو لم يلن للسلم والأسر جانبًا

لما قرَّ منه قطُّ في مضجعٍ جَنْب

لعمري لقد لاقاه ليثٌ معرَّبٌ

فولَّى وهل ليثٌ يواثبه كلب؟

وقد ظنّ من جَهْلٍ «كشتنرُ» أنه

على رغمنا يحلو له ماؤنا العذب

ومن دون ذاك الظن ضربٌ مبرِّحٌ

تطيح به الأيدي وينحطم الصلب

فأرسل ملءَ البرّ والبحر بغتةً

جيوشًا بها ضاق الفضا وامتلا الرحْب

فلولا الجنودُ الباسلون لأصبحوا

وبغدادنا دار الملوك لهم نهْب