صُبِّي كؤُوسَ الحُزْنِ للشُّعَرَاءِ
وَتغَنَّجِي بِمَجَالِسِ الجُبَنَاءِ
وَتعَلَّمِي مِنْ كُلِّ صِفرٍ جاهِلٍ
وَتجَاهَلِي خَيْرًا مِنَ العُلَمَاءِ
لَكِنْ...إذَا غابَ الصَّحِيحُ وَ لَمْ يَعُدْ
لَا تسألِي عنْ مِحْنَةٍ وَغبَاءِ
فَلَسَوْفَ يكفيكِ الّذِي أعطَيْتِهِ
ولْتَطْلُبِي سَنَدًا مِنَ الجُهَلاءِ
عِيثِي فسَادًا فِي قُلُوبٍ لَمْ تَمُتْ
ولتَجعَلِي الأموات كالأحيَاءِ
ولْتَدْفِنِي الرُّوحَ الَّتِي أخرَجتِهَا
مِنْ جِسْمِهَا بِمَقَابِرِ السُّفَهَاءِ
ولْتُحْرِقِي أشْعَارَنَا إذْ لَمْ تَعُدْ
تَجرِي رِيَاحًا فَوقَ سطْحِ المَاءِ
لَكِنْ بهوجَاءِ الكَلَامِ ترَيٍَثِي...
لا تسألِي عَنْ أحرُفِ الأُمَرَاءِ
قُولِي لَهُمْ مَا شِئتِ ليسَ يهمُّنَا
قولٌ وَ لَا مَا حكتِ بعدَ عَنَاءِ
مَا عادَ يُجْدِي الجُودُ بَعدَ تَمَنُّعٍ
أوْ مَسْحُ دَمْعٍ بَعدَ طُولِ بُكَاءِ
مَا عادَ يُرْضِينَا كلامٌ عابِرٌ
فلقدْ عَبَرْنَا نُقطَةَ الإصْغَاءِ
نحنُ الَّذِينَ حُرُوفُهُمْ كَسُيُوفِهِمْ
تعْلُو علَى الألقابِ وَالأسْمَاءِ
غَطِّي العُيُونَ وَكَبِّلِينَا عنْوَةً
بلْ دَثِّرِينَا دُونَ أيِّ حَيَاءِ
ولْتَرْفَعِي مَنْ يرفَعُونَ أُنُوفَهُمْ
بِمجالِسِ الإغراءِ وَالإطرَاءِ
مَا عَادَ يُحزِنُنَا الجَفَاءُ وَ إنَّنَا
بِالوَصلِ كُفَّارٌ وَ دُونَ رِيَاءِ
سنَرَى... وَ سَوْفَ تَرَينَ مَا أذْنَبْتِهِ
حينَ البُكاءِ بليلَةٍ ظَلْمَاءِ