يا ظَبْيةَ الجِزْعِ أَينَ مَغْناكِ
يا قُرْبَ وَجْدي وبُعْدَ مثواكِ
بينَ فُؤادي وبَيْنَ راحتِهِ
ما بَينَ عَيْني وبَيْنَ مرآكِ
لولاكِ لم تَخْلُصِ المَسرَّةُ لي
ولا عَرَفْتُ العَناءَ لولاكِ
فلي مَقاماتُ فَرْحةٍ وأَسىً
أَرجوكِ في كُلِّها وأَخشاكِ
أَفْتَوْكِ بالصَّوْنِ في حِجابكِ عنْ
عَيْني فمَنْ ذا بالفَتْكِ أَفْتاكِ
أَعْدَيْتِ جسْمي بسُقْمِ جَفْنِكِ يا
عَيْني فمَنْ الصِّدودِ أَعْداكِ
أَنْساكِ عَهْديَ طُولُ المَدَى فثِقي
أَنِّي على البُعْدِ لَسْتُ أَنْساكِ
وإِنْ تَجافَيْتِني بِلا سَبَبٍ
فما أَمرَّ الجَفا وأَحْلاكِ
وكَأْس ثَغْرٍ صَبَحْتِنيهِ وقد
حَيَّيْتِ بالوَرْدِ مِنْ مُحيَّاكِ
في زَوْرَةٍ لِلْخَيالِ تَشْهدُ لي
بأَنَّني ما رَأَيْتُ إِلاّكِ
يا ثَغْرَها الضَّاحكَ ادْنُ مِنْ شَبَحي
عَسَاكَ تَرْثي لطَرْفَي الباكي
أَوْدَعَكِ المِسْكُ سِرَّهُ ثِقَةً
فَضَاقَ لمّا أُودْعِتِه فاكِ
وعادَ عُودُ الأَراكِ مُنْثَنياً
سُكْراً فأَثنَى على ثَناياكِ
قالُوا حَكاها القَضيبُ قُلتُ لهم
لا جَمْعَ بَينَ المَحْكِيِّ والحاكي
وقيلَ شمسُ الضُّحا كطَلْعتِها
حَاشاكِ مِمَّا يُقالُ حَاشاكِ
خُلِقْتِ دُونَ المِلاحِ كاملةً
سُبْحانَ ربٌّ لذاكَ سوَّاكِ