دارُ الوراقةِ وهي أبدعُ فائدَهْ
بمحاسن المولى الخديوي شاهدَهْ
الشّهمِ إسمعيلَ من أضحتْ بهِ
ذكرى سواه في المعالي خامده
شمسِ العدالةِ والتحلّم والندى
بدرِ المحاسنِ والسجايا الماجده
مولى أهالي قُطره من عدلهِ
في جنّةٍ يتناوبون محامده
أنساهمُ حالَيْ عدالته بهم
ما مرَّ من جور السّنينَ البائده
بطلٌ به بطلتْ أراجيفُ العِدا
وتَبوَّءوا خزيَ الحياةِ البارده
شهمٌ له عزمٌ كسهمٍ نافذٍ
لو صارع الزّمنَ الأبيَّ لوى يده
سيفٌ صقالُ المجد هذّبه كما
قد هذّبَ المجدُ المؤثّل والده
طَرِبٌ لصوت المجتدي وكأنه
شوقاً إليه يكاد يحمد قاصده
مشكورُ توفيقٍ لنشر مآثرٍ
وكذا لمن يبغي المحامدَ خالده
منصورُ تدبيرٍ إذا حُسّادُه
مكروا به تركَ المكيدةَ كائده
وشريفُ إعزازٍ لحافظ عهدهِ
أو راغبٍ فيما يُسدّد ساعده
يستدرك الخالي مفتّشُ جُوده
بلذائد الحالي ليُكثرَ حامده
خيريُّ أعمالٍ بطلعة رأيهِ
ورياضُ فطنته يسوس مقاصده
قامت على إفراده في جُوده
آياتُ إحسانٍ تُكذّب جاحده
لو حاول الشّعراءُ راتبَ فضلهِ
لحووا من القول البديعِ فرائده
أو حلَّ راسمُ جوده ببلاقعٍ
لغدتْ لأنواع المحاسنِ حاشده
أو لامسَ الصخرَ الأصمَّ تفجّرتْ
منه ينابيعُ الغنى مُتطارده
أو مسَّ تُربَ الأرضِ عاد أديمُها
تِبراً يروق صفاؤه مَنْ شاهده
للهِ ناديه البديعُ جمالُه
بكواكبٍ مصريّةٍ مُتعاضده
فلكٌ به شمسُ الخديوي أشرقتْ
ما بين أنجمِ دولةٍ مُتصاعده
يتعطّرون بطيب عَرْفِ ثنائهِ
مُتمتّعين بمَسمعٍ ومُشاهده
ما منهمُ إلا أخو فضلٍ وذو
كرمٍ وذو بأسٍ يُعضّد رائده
عزّتْ مآثرُ ذا المليكِ فكلما
حاولتَها عَدّاً غدتْ مُتزايده
حاكى بتلك الدارِ جامعَ جَدّهِ
فاستحكمتْ وحوتْ محاسنَ زائده
باهت بها بولاقُ أهراماً وقد
خَرّتْ لبهجتها الهياكلُ ساجده
أضحتْ لإبراهيمَ نجلِ أبي الفدا
وأعزِّ مولودٍ لأكرم والده
أرقى المصالحِ في الفوائد مغنمًا
إذ كان حُسني في الإدارةِ ساعده
من كان حُسني البيك خادمَ سعدهِ
أمسى الزّمانُ عبيدَه ومُساعده
ووكيلُه يجري على منوالهِ
وبحُسن فطنته يُؤلّفُ شارده
حُسني الذي طابت مَغارسُ أصلهِ
وصفتْ مشاربُه فأروى وارده
دارٌ بها دارَ السرورُ فأصبحتْ
لملاحظ الأعمالِ أسعدَ فائده
بهرتْ منارتُها النجومَ فعبّستْ
في وجهها ليلاً وأمستْ واجده
فكأنما هي ديدبانُ ثوابتٍ
وكأنما هي للسوائر راصده