حسّونٌ مُحبُّ الحياةِ
سيدخلُ كالإسْكندرِ بعد غدٍ
فاتحًا سنَّ الأربعينَ
سيدخلُ أكثرَ مأسدةً
من كلّ دُمسْتقِ جيشٍ مغوارٍ ثائرْ
وعليه ثيابٌ عليها فتوحٌ
من هُدْنةِ السّلمِ معْ أنواعِ السّجائرْ
كان فيلمُ ”الإسْكندرِ المقدونيِّ“
آخرَ فيلمٍ رأتْه من الحسّونِ النّواظرْ
يتأثّر حدَّ الفتنةِ بالصّندوقِ العجيبِ
كحالِ الملايينِ العربيّةِ مفتونةً
في بوادينا والحواضرْ
هذي أخبارٌ
وتلك علومٌ
وهذي تسليةٌ
وأولئك أبهى رجالٍ وأحلى حرائرْ
صندوقٌ يحوي أكاسيرَ للأمراضِ العضويّةِ
المألوفةِ أو غيرِ المألوفهْ
وتشَاخيصَ للحالاتِ النّفسيّةِ المعروفةِ
أو غيرِ المعروفهْ
يُمضي ساعاتٍ ساعاتٍ
سبّاحَ العيْنيْن في الشّاشهْ
ينسى وجبةً، وجبتيْن، ثلاثًا،،،
لا حاجهْ!
يدخلُ اليومُ التّالي
والعينان لم تسْأَما، لم تكلَّا
مُخطئٌ إن ظننتَ الوضعَ مُملَّا!
ربّما تعب التلفزيونُ
فاحمرّ واصفرّ من جزعٍ
وأراد من الغيْظِ الإنفجارَ
وتدميرَ الحارهْ
دون سابق إصرارٍ
أو سابقِ إنذارٍ!
فلماذا يا حسّونُ
ستُهلكُ نفسَك والحارهْ؟!
سيقولُ كثيرٌ بعدكَ:
ملتَ إلى العزلةِ السّلبيّةِ
في السّنواتِ الأخيرةِ
حتّى أصبحتَ راديكاليًّا!
ويقول فريقٌ آخرُ:
بل أصبحتَ شيوعيًّا!
لا يُماري فيك فريقٌ آخرُ:
أيًّا كنتَ، فإنّك إرهابيٌّ
من الفيئةِ الأولى
الأكثرِ إجراما وخطورهْ!!
أنت متَّهمٌ
يا حسّونُ في الخُلوةِ الكبرى
أحرَى لك أن تدفعَ الرّيبَ عنكَ
وتقنعَنا
أحرَى
ولماذا تصعدُ فوق السّطحِ مرارًا وتكرارًا
ماسكًا بالهوائيِّ مثلَ الوركيْن من طرفيْهِ
تُحرّكُه يُمنَى يُسرَى
ناظرًا للبناياتِ
نظرةَ من يتَرقّبُ إحدى البناتِ
ليأتيَها ليلًا سرَّا؟!
ويرَاكَ الجيرانُ قُدّامَ المقهى
من حينٍ إلى حينٍ
كالدّيكِ الرّوميِّ مُنتفشًا
يا لأنتَ ويا لَلْقُدَّامْ!!
واضعًا مرفقيْكَ على دفّتيِّ الكرسيِّ
تحدّقُ في الطّالباتِ
يرحْن ويأتين كالمهَواتِ
وهنّ على وشَكِ الإِحتلامْ
فلعلّك تبخعُ نفسكَ
أنّك لم تكملْ نصفَ الدّينِ
فاللهُ العلّامْ.
تشتدّ عليك الشّمسُ
تغالبُها بالتّحديقِ
حتّى تغيبَ عيونُك وسْطَ الزّحامْ!
وتغادرُ رأسَك مُوجعةً
لمّا علمتْ أن لا نفعَ منها
أو في مثيلاتها قد يُرامْ!!
يأتي عبدُ التّوابِ ومسعودٌ وفراسٌ
والمدعو نُوَيْدَا والمدعو التّمساحُ
من بعد الظّهرِ وقد لفظتْهمْ أسرّتُهمْ!
تنضمُّ إليهم
تشاهدُ أدوارَ الْپَوْكَرْ
ويَجيئُك بالقهوةِ النّادلُ
لا بأسَ (بفنجانٍ رابعٍ)
فلْتَشربْ ما دامَ التّمساحُ هو الباذلُ
الإبنُ الوحيدُ لسائقِ شاحنةٍ يكْدى
يستيقظُ قبْل الدّيكِ
ليُحدِثَ زلزلةً في الدُّورِ مُحرّكُه السّبعينيُّ السّاعلُ
يتأسّفُ للجيرانِ صباحَ-مساءَ
فيحضنُه الجيرانُ
لطيبتِه ونقاءِ طويّتهِ.
في الثّلاثيناتِ ويبدو أكبرَ هذا التّمساحُ
يعملُ يومين فقطْ في الأسبوعِ
بعقدٍ قبْل التّشغيلْ
فالمهمُّ يدبّر مصروفًا
فوق ما يُعطِيه أبوه الجميلْ
من عضٍّ لُقِّبَ تمساحًا
إذ لم يَسْلَمْ في مُشاجرةٍ منهُ
أيّامَ الدّراسةِ أيُّ زميلْ!
حسّونٌ صُويْحبُنا
فاترُ الدّمِ
حين يهيجُ
يعضُّ ويضربُ بالكلماتِ شديدًا
لا اللكماتِ ولا الرّكلاتِ
فمبدأُه في الحارةِ والمقهى والملعبِ والسّوقِ
والحمّامِ وكلِّ مكانٍ: لا للعُنفِ ولا للْهَمَجْ
هو في واقعِ الأمرِ أعرجْ
لا يَسطِيعُ ضِرابًا
مذ ضربُوهُ بسكّينٍ في يُمناهْ
استحالَ من العنفِ الجسديِّ
إلى العنفِ المعنويِّ
فصار عِناديًّا
لا يقبلُ رأيًا
يعاكسُ رؤيتَه للأحداثِ والأشياءْ
صار أضيقَ نفسيّةً
من ذي قبلُ
مُشتغلًا بالنّاسِ
ونمّامًا همّازًا لمّازًا
وحقودًا حسودًا
يرى الكرةَ الأرضيّةَ في بُؤْبؤٍ
نقطةَ الإِنتهاءْ!
فيلسوفُ المجتمعاتِ برُمّتِها
يدري بسياساتِها واقتصاداتِها
ورياضاتِها وضروب ثقافاتِها
موسوعةُ موسوعاتِ الدّنيا
كتابُ "غنسْ"
سيّدُ الآراءْ!
الشّاشةُ نبعُ ثقافتهِ
والثقافةُ ماءُ فخامتهِ
لا يُعاني من أعراضٍ باديةٍ أو خافيةٍ
إلا عرضَ "المَالُوغُومانيَا"
عقدةِ النّرجسيينَ
إذ يحشرون أنوفَهمُ بين العُظماءْ!
يتَتبّعُ آلافَ القنواتِ
يُحلّل أخبارَها لاحقًا
مع شِلّتهِ ويُركّبها
كالحائكِ ينفشُها ثمّ يغزلُها
يجترّ كلامَ الصّحافيّين وينتقدُ
يتمنّى لو ملكتْ منه العالمَ المعوجَّ يدُ
ليُعيدَ إليه استقامتَهُ
ويدكَّ إلى سافلِ الأرضِ ما لا ينتضدُ
إنّه البطلُ الأسطوريُّ ”حسّونٌ“
سوپرمانُ الأزمانِ
جميعِ الأزمانْ!!!
كم ذوي وهْمٍ شرُّهم مستطيرٌ
لو قضوْا نحبَهم أراحُوا البريّهْ
لا فعالٌ محمودةٌ لا مقالٌ
أدواتٌ أعضاؤُهم للأذيّهْ
لا أُصبْنا بشرِّهم لاعتقادٍ
أنّهم أحرى النّاسِ بالأعظميّهْ
في الوُسعِ
يحبّذ حسّونٌ مع رفقتهِ
جعّةً ألمانيّة أو دانيماركيّةً
ونبيذًا إفرنكوفونيًّا أحمرَ
يشرب حتّى الثُّمالهْ
أمّا في الضّيقِ
فيكفي بعضُ الحشيشِ
وبضعةُ أقراصٍ من ريڤوتريلَ وسيبوتاكسْ
ليُخدّرَ حالَهْ
عادتان تأصّلتَا فيه منذ المُراهقةِ الأولى
ولكم حاولَ استقصاءَهما
كي يُنقذَ صحّتَه ويُوفّرَ مالَهْ
لكنْ ما أصعبَ أن يستأصلَ مثلولٌ
من يديْه ثُلالَهْ.
لم يثبتْ في عملٍ واحدٍ
إلا أشهرًا معدوداتٍ
والحساسينُ أمثالُه
يكرهون العَنا والتّعليماتِ الرّئاسيّهْ
من جنديّةٍ
لحراسةِ مدرسةٍ
لوظيفةِ عونٍ أمنيٍّ
لدهانةِ أبنيةٍ
لسياقةِ جرّارٍ
لتجاراتٍ مُتنقّلةٍ مُتنوّعةٍ
والآنَ يبيعُ الخرداواتِ
بأسواقٍ أسبوعيّهْ
يجني ما لو كان ذا أسرةٍ
لا يكفِيه ثلْثَ الشّهرِ
ولكنْ يقولُ:
أحبّ البساطةَ والحرّيّهْ!
عادةً يتناولُ مشطورًا قبل عودتِه للبيتِ
وكلُّ الأضواءِ مُطفأةٌ
يُشعلُ التّلفازَ
ويبدأُ أحلى هوايهْ
يتنقّل ما بين الأقمارِ الصّناعيّهْ
بحثًا عن أفخاذٍ وصدورٍ عاريةٍ أنثويّهْ
تلتفّ الشّياطينُ مُمعُنةً
بعيونِ الغَوايهْ
فجهازُ التّحكّمِ في يُمناهُ
وسيجارةٌ مع فنجانٍ في يْسراهُ
حتّى تتوسّطَ ناصيةَ العلياءِ الغَزالهْ!
ما من فخذٍ
ما من صدرٍ في فضائيّةٍ
إلّا رتعتْ فيهما مقلتاهُ!
أجسادٌ فاتنةٌ تتعرّى
عمليّاتٌ مُتداخلةٌ تتْرى
أصواتٌ تعلو فيُخفِضُها
حتّى لا تفضحَه "آهٌ" "آهٌ" "آهُ"!
وا بردَ قُلَيْبهِ
وا حرَّ قلباهُ!
يا بردَ جُسَيْمِي
ويا حرَّ جسمِه يبلغُ أقصاهُ!
فيرى كلّ إيرٍ طويلٍ مُنتصبٍ
إيرَه غيرَ منتصبِ
ويرى كلَّ (………) موهوبٍ
ذي نفسٍ طويلٍ أتعبَه كرٌّ
نفسَه دون فرٍّ أو تعبِ
ما أقوى النّجمَ المُمثّلَ
ما أقواهُ!
عفوًا -وابنُ آدمَ يسهى-
لتَسْقطْ جميعُ النّجومِ
فلا نجمَ إلّاهُ!
يَفْتَكُّ البطولةَ من بطلٍ قَرْمٍ
بالمنطقِ يُبهتُنا
بالعلم يُلهمُنا
بالبراعةِ يُبهرُنا
بالشّجاعةِ يُدهشُنا
فيكلّمُ أطيارًا، ويُغنّي أشعارًا
ويُعرّفُ أمصارًا، ويُصوّر أقمارًا
ويجرّ قطارًا، ويقفِز أمتارًا
ويُقاتلُ جبّارًا، ويُجاوزُ تيّارًا
يوما يمتطي جملًا
ليُفتّشَ عن أمواهٍ في الصّحراءِ
يوما يمتطي فرسًا
ليُخلّصَ أنثى من أيدي الأعداءِ
يوما يتَمايسُ بين الطيرِ
ويَسبَحُ بين الكواكبِ
في خارقاتِ الأجواءِ
يوما يتجوّل بين اللؤلؤِ والمرجانِ
وفوق الأمواجِ
في الغوّاصاتِ والسُّفنِ الغرّاءِ
أيّامًا يقود مراكبَ فاخرةً
في شوارعِ لوسْ-أنجلسَ وشَنْغاهَايَ وسيدني وموناكو والدّار البيضاءِ
يتأبّطُ سكّينًا عربيًّا دومًا
مخافةَ غدرٍ بهِ
يتَحزّمُ سيفًا روميًّا مرّةً
وسلاحًا ناريًّا مرّاتٍ
ويقولُ بأنّ الأسيافَ اليَعربيّةَ
عيدانٌ للتّكحّلْ!
صادقٌ ربّما هذا الحسّونُ المجنونْ!
لا تصنعُ أيْدينا شيئًا
فإذا امتدّتْ تركتْ عَطَبَا
هل قيمتُنا في راحتِنا
أم راحتُنا نلقى تَعبَا؟!
نتَغوّطُ فوق أراضٍ لو
فتحتْ فمَها ألقتْ ذَهبَا
سَدِمتْ أممٌ نامتْ يومًا
ما القيلُ وقد نمْنا حِقَبَا؟!
يتحوّل في رعشةٍ
من رقيقٍ رومانسيٍّ
يُقبّل حسناواتٍ وغلمانًا ويُعانقُهم
لعنيفٍ ديكتاتورٍ
يصفع بالكفِّ أحياءً تتكبّرُ
يصرع بالسّيف منها مَن يتجبّرُ
ثمّ بخنجرِه العربيِّ يدقّ له لحدَهْ!
محظورٌ على الكائناتِ الحيّةِ
أن تتَشبّهَ في خَلْقٍ أو خُلُقٍ بهِ
فهو المُتكبّرُ والمُتجبّرُ وَحدَهْ!
يعشق الذّاتَ عشقًا جنونيًّا
ولذلك لا حدَّ للفانتازياتِ وللعنترياتِ عندهْ!!
يَظهرُ تحت الميكروسكوپِ الجِينيِّ
مُجرّدَ طفْراتٍ من جُدودٍ
رسوماتٍ متهرّئةٍ
وكتاباتٍ غيرِ واضحةٍ
في صخورٍ رمليّهْ!!
كملايينِ العُربانِ الحَساسينِ
يحتاج هذا الحسّونُ السّاديُّ الشُّوفينيُّ الماسوشيُّ إلى جلَساتٍ نفسيّةٍ
للكشفِ عن العللِ الذّاتيّةِ والعِرقيّة والبيئيّةِ والتّاريخيّةِ الأولى
لمُركّبِ أعصابهِ النُّقصيِّ
وما فيه من عُقَدٍ حالتْ
دون طلقائيّةِ بعضِ وظائفِه الحَيويّهْ!
يحيا منذ الميلادِ إلى الآنَ
في حيّزٍ جغرافيٍّ
منزوعِ الزُّبدةِ متروكِ الزّبَدِ
يتكلّم أهلُوه الضّادَ، والضّادُ احروْرتْ:
ضَيْمًا وضلالًا وضربًا وضعْضعةً
ضَعفًا وضُراطًا وضوضاءً
ضجرًا وضنًى وضُمورًا وضِيقَ يدٍ
حيّزٌ باهرُ الطّولِ والعرضِ
لا قانونَ بهِ
إلّا ما يُقرّرُ شيخُ القبيلةِ
حامي الحِمى
مثلَه في الخَلقِ جميعًا أمٌّ لم تلدِ!
لا حاجةَ للتّشريعِ
سموُّ سيادتِه وفخامتِها
وحدَها القانونُ الأعلى في البلدِ!
تَضِلُّ ضباعٌ من ضنَى الجوعِ دربَها
فأبعدْ بشبْعٍ حين يُرشدُها الضّبُّ
هدايتُنا بالذّاتِ ليس بغيرِنا
متى نُحدثِ التّغييرَ ينْفرجِ الكرْبُ
سِنُو يوسفَ الصّدّيقِ كنَّ حقيقةً
وأمّا سِنُو السّلطانِ في مصرِنا كِذْبُ
يرانا مساسَ الضُّرِّ والخيرُ وافرٌ
نراهُ لديْه كالشآبيبِ تنصبُّ
ولم يزرعِ السّلطانُ أو نحن إنّما
برحمتِه الدّيدانَ يرحمُنا الرّبُّ
شيخٌ عربيٌّ أصيلٌ
ذو أرجلٍ طولى
يُمسكُ الخارجين عليه ويلدغُهمْ
ثم قبْل فَواتِهمُ
يُصدرُ العفوَ عنهمْ، عفوَ المقتدرينَ
على اسْتئصالِ الجيدِ عنِ الجَسدِ
أوليستْ هذي الدّيمقراطيّةُ المُثلى؟!
حسّونٌ كأهلِ البلادِ
تربّى على الطّاعةِ العمياءِ
لشيخِ القبيلةِ
يُحني الرأسَ أمامَهُ
تسليمًا بالخضوعِ
ويُقبّلُ ظهرَ يديْه المباركتيْنِ
ونعليْه الزّاكييْنِ
دليلًا على رهبةٍ وخشوعِ
حسّونٌ كما ربّاه أبوهُ
وعلّمَه في الصِّغْرِ مُعلّمهُ
رفعُ الرّأسِ في حضرةِ السّلطانِ
وقاحٌ أكثرُ من ممنوعِ!
حسّونٌ
لن يفهمَ الدّيمقراطيّةَ والحُرّيّةَ
ما دامَ ثمّةَ سلطانٌ
يتَحكّمُ في رأسِه
بجهازِ التّحكّمْ!!!
بتعطّلِ ساعتهِ
تنْكفُّ عن الدّوران عقاربُهُ
ثمّ يسترخي إيرُهُ
مُلقيًا بجميعِ الرّاياتِ أرضًا
ورديِّها مثلِ أحمرِها مثلِ أييضِها
إنّه أشرفُ الأعضاءِ لديْهِ
وآخرُها موتًا
مركزُ العالمِ المُترامِي
محورُ الدّورانِ لكوكبِنا
مصدرُ الفكرِ والعبقريّةِ أفيضِها!!!