حدّثيني عن الهوى حدّثيني
وأثيري كوامن الأشجان
عن ليالي نعمان جادت دموعي
ما جفاه الرباب من نعمان
عن كؤوس الصبا تدار علينا
والندامى نواعس الأجفان
يا سليمى: وفي الأحاديث سلوى
حدّثيني عمّا مضى حدّثيني
ذبلت هذه الخميلة حزنا
وسقاها من الردى ساقيها
كيف تذوي غصونها ظامئات
وأنا من مدامعي أرويها
هي في حاجة لعطف فتاة
فاذرفي دمعة الأسى تحييها
لا تضنّي بالدمع يوما عليها
من شروط الوفاء أن تبكيها
واذرفيه شعرا وطيبا وخمرا
إنّ فيه الدمع راحة للحزين
قد جفاها النسيم منذ ليال
آه ممّا جنى عليها النسيم
ضنّ في لحنه الرقيق عليها
بعد جود وقد يضنّ الكريم
فاحملي الناي واتبعيني إليها
فمن البرّ أن يواسي الكليم
أسمعيها صوت الملائك يرجع
زهوها صوتك النديّ الرخيم
واعيدي لحن الربيع ففيه
ماتمنّته من هوى وحنين
ذرفت دمعها سليمى فأحيت
ذابلات الغصون والأوراق
وتغنّت ألحانها فأثارت
كامنات الشجون والأشواق
زيّنت عاطل الخميلة جودا
بلال تجري من الآماق
وأعادت عهد الرّبيع إليها
مذ سقتها بالمدمع الرقراق
وحبتها من عطرها نفحات
تسكر الطير وعي فوق الغصون
عاطفات الحنان في صدر سلمى
كرّم الله هذه العاطفات
أيّ شعر لم يستكن للقوافي
مرقص في ألحانها المسكرات
ما أشدّ الظلام لولا شعاع
يرسل النور في عيون الفتاة
يا شعاع العيون وطفاء نجلا
أنت في ظلمة الأسى تهديني
يا شعاع العيون فيك قرأنا
سرّ هذي الحياة وهو دقيق
نعمة الله أنت في الكون لولاك
لعمّ الوجود حزن وضيق
في ليالي الهموم ترسل نورا
بدعة العطر والهوى فنفيق
خالق الكون قد براك عزاء
ليداوي آلامه المخلوق
ما عشقنا الحياة وهي شقاء
الناس لولاك يا شعاع العيون
دمعة من عيون هيفاء خود
تخلق العطف في قلوب القساة
بسمة في الحياة من شفتيها
تبعث النور في ظلام الحياة
لمسة من بنانها وهو رخص
برد تلك الجوانح الظامئات
نفحة من نهودها سرّ ما
ننشق بين الربى من النفحات
هي سرّ الحياة، انشودة الله
شفاء الداء العصيّ الكمين
أنا أهوى بلا رجاء وما
حال محبّ يهوى بغير رجاء
بائس يا ابنة الصباح شقيّ
كفكفي من مدامع البؤساء
وارحميني ففي غد يهب الله
ضياء لأوجه الرحماء
وهبيني خميلة جدت ما
جدت عليها بالنور والأنداء
أنا أشقى منها وأظمأ روحا
أسعديني فالعدل أن تسعديني
ذا اعترافي أمام كاهنة الحبّ
فهل يغفر الخطايا اعترافي
لإله الهوى صلاتي ونسكي
وحوالي بيت الغرام طوافي
هيكل الحبّ طاف فيه جدودي
وجثت حول ركنه أسلافي
أنا راض بنظرة أو بوعد
منك للعلة الكمينة شافي
فعديني ولا تبرّي فحسبي
من نعيم الحياة أن تعديني