أجارتنا تعاليْ فاسألينا
لنُخبرك اليقين بما لقينا
نقاسي بَعْدَ بُعْدِك ما نقاسي
من الأحزان ما تغنى السنينا
وقد ضاقت بنا الأيام حتى
تلينَ بنا قلوب الشامتينا
قفي نسألْكِ هل ذُكِّرْتِ عهدي
فإنك إن نسيت فما نسينا
بيومٍ لا يبين له قرينٌ
ولو يرمي الزمان بنا قرونا
لقيتك قَرَّتا عيناك مني
ولاقى الدمعُ أجفاني سخينا
وكنت غَضَضْتُ عنك الطرف خوفًا
وقد شدقت عيونُ الناظرينا
رأيتك في ضياء الشّمس شمسًا
وقد خطفت إياتُكُما العيونا
وشَعرًا فارهًا كالليل غشّى
سنًا، قمرًا علا أُفقًا مبينا
غدائر كالصفاد معلقاتٍ
علقنَ بها القلوب مقرَّبينا
قفى حتّامَ تفتخرين مجدًا
فكل ممجَّدٍ منّا وفينا
أبونا سيِّد الشعراء شعرًا
وأثبتهم على الإسلام دينا
وسادوا إخوتي ساداتِ عهدي
سراتهمُ وفاقوا الأقدمينا
وورَّث فضله هو عن أبيه
وإنا قد نُورَّث عن أبينا
نطاعن باللسان إذا طُعنّا
بطعنٍ فوق طعن الطاعنينا
إذا لاقيتنا لاقيت أُسْدًا
من الأقلام قد تَخِذتْ عرينا
فليس بشاعرٍ من لا يرانا
وليس الشّعرُ إلا ما روينا
إذا دُعِيَ المغيث لجُلِّ خطبٍ
فنُدعى نحن كلاً أجمعونا
كرامٌ ليس ينكرنا كرامٌ
متى نضعِ العمامة تعرفينا
حوينا ذي المناقب مذ روينا
مناقبَ من أمير المؤمنينا
«عليٌّ» خير من سلَّ الحساما
وشدَّ على مضاربه اليمينا
رواءُ الممكنات له صفاتٌ
وقد ظن الغُلاةُ به الظنونا
بنى في الدين بنيانًا عليّاً
وشدَّ لثغره حصنًا حصينا