سقاه الدهر أتراحاً ووهنا
وعاش زمانه يقتات حزنا
نهاراً كان يقضيه كئيباً
وإن حلّ الظلام بكى وأنّا
وذاق من المرارة في صباه
ولم يسعد ولم يفرح ويهنا
وقاسى من أحبته عناءً
ونال من الصحاب أذىً وطعنا
غريباً كان إذ مازال يشكو
من التغريب حتى كاد يفنى
ولو كان النوى أقصاه دهراً
لهان البعد عن خلٍ تمنى
ولكن بين أهليه مقيمٌ
وحتى الأهل لم يعطوه وزنا
فأصغرهم يعامله احتقاراً
وأكبرهم عليه قد تجنى
وعومل من قرابته ببغضٍ
فقابل بغضهم ودّاً وحسنا
فزادوا في العداء وفي التجني
وزادوا نحوه حقداً وضغنا
يسامر دمعه إذ عز صحبٌ
إذا ماجنّ ليلٌ ذاب لحنا
مضى دهرٌ ولم يهنأ بنومٍ
وهيأ لليالي السود جفنا
ويقضي الليل يزفر كل آهٍ
ويدعو الله أن يمدده عونا
ذنوبي والخطايا والمعاصي
أحالت عيشتي ذلاً ووهنا
أيا رحمن يارب البرايا
أيا من إن سألناه يجبنا
أيارحمن يامن نرتجيه
ويامن إن قصدناه يغثنا
أيا رحمن من للعبد غوثٌ
ومن في شدةٍ يسقيه مزنا
عبيدك قد تكبّل بالمعاصي
وسجن الذنب ماأقساه سجنا
عبيدك غارقٌ في بحر ذنبٍ
وللدنيا الدنيئةِ صار رهنا
ويامولاي عبدك منك يرجو
تبدّل همّه فرحاً وأمنا
ولولا فضل حلمك ياإلهي
بما كنّا اقترفناه هلكنا