تخطَّ إلى المحتوى

فرحت بك الدنيا بعدل نظامها

الكامل

١٩ بيت

الزهد

فَرِحَتْ بِكَ الدُّنْيَا بِعَدْلِ نِظامِها

لَمَّا تَجَلَّى النُّورُ فِي إِسْلَامِهَا

كُنْتَ الأَمِينَ كَنَجْمَةٍ بِهِلالِها

وَكَشَمْعَةٍ نُورُ الدُّجَى بظَلَامِهَا

ذِكْرُ النَّبِيِّ عَلَى الْمَدَى مُتَأَلِّقٌ

وَالرُّوحُ تَشْدُو فِي مَدِيحِ إِمَامِهَا

أَشْرَقْتَ فِي أُفُقِ الزَّمَانِ رِسالَةٌ

فَتَفَجَّرَ الدِّينُ المُبِينُ بِعامِها

يَا سَيِّدَ الْخَلْقِ الْجَمِيلِ تَحِيَّتِي

تَمْضِي إِلَيْكَ الرُّوحُ فِي إِحْرَامِهَا

وَبَدَا لَنَا فِي الأَرْضِ نُورُكَ سَاطِعًا

فَمَحَوْتَ دَارَ الشِّرْكِ مِنْ أَوْهَامِهَا

فَاْسْتَبْشَرَتْ دُنْيَا الرِّضَا لَمَّا ارْتَقَى

نُورُ النُّبُوَّةِ فِي السَّمَا بِسَلَامِهَا

سَارَ الْهُدَى يَتْلُو خُطَاكَ رَسُولُنَا

فَتَعَطَّرَتْ أَرْوَاحُنَا بِصِيامِهَا

وَازْدَادَ قَلْبُ الْكَوْنِ يَحْمِلُ رَايَةً

فَتَحَرَّرَتْ دُنْيَا الْفَنَاءِ بِشَامِهَا

قَدْ لَاحَ نَجْمُ الأَرْضِ فِيكَ مُقْبِلًا

فَنَزَعْتَ ذَنْبَ الرِّجْسِ مِنْ آثَامِهَا

بِمَجِيئِكَ الْحَقُّ الْمُبِينُ تَفَتَّحَتْ

أَبْوَابُ نُورٍ وَالْعِلْمِ فِي أَقْسَامِهَا

يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى مُتَوَاضِعًا

وَعَلَتْ بِهِ رُوحُ السَّمَا بِمَقَامِهَا

جِئْتَ الْبَرِيَّةَ بِالْهُدَى فَتَنَفَّسَتْ

مِنْ بَعْدِ ضِيقِ الضَّلْعِ وَسْطَ عِظَامِهَا

وَأَضَأْتَ دَرْبَ السَّائِرِينَ بِرَحْمَةٍ

فَتَعَانَقَتْ بِالْحُبِّ كُلُّ أَنَامِهَا

أَحْيَيْتَ نَخْلًا كَانَ فِي غَفَلَاتِهِ

أَرْضِي تُهَيّّئُ نَفْسَها لِقِيَامِهَا

مَا مَسَّ قَلْبَكَ حِقْدُ دَهْرٍ مَرَّةً

بَلْ كُنْتَ صَدْرَ الْعَفْوِ فِي أَحْكَامِهَا

كُنْتَ الرَّؤُوفَ بِكُلِّ مَنْ ضَلَّ السُّرَى

صِرْنَا السَّمَاءَ وَبَانْقِشَاعِ غُيُومِهَا

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا هَبَّ الصَّبَا

وَتَرَنَّمَتْ زَهْرُ الرُّبَى بِحَمَامِهَا

وَبِآلِ بَيْتِكَ وَالصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ

بَدْرُ الْهُدَى وَالنُّورُ مِنْ أَيَّامِهَا