تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٥ بيت

المتفرقات

كلُّ شئٍ قبلتُ …

سِوى أنَّ بيني وبين القبول معاهدةً ،

وانتهى اليوم تاريخها .

كم جمعتُ من الحُزن ،

حين قبلتُ . . وآثرت صمتي ،

أنا المتجدِّدُ .. مثل البريقِ على شفةِ الشمس ،

والمتدحرجُ من قلق العاصفة .

كيف وافقتُ .. كيف انحنت شُعلتي ،

واستطاعت مجاديفهم ،

أن تكبِّل موج التمرُّدِ .. في بحريَ المتلاطمْ 0

الذين اتَّقوْ صحوتي،

سمّروني بطاولة العُرفِ ،

وانتحلوا ثوب حنجرتي ،

حينها أكسف الضوءُ ،

في وجنةِ الفرحِ الزئبقيِّ ،

استقامت كسورٌ على قطرةِ الماءِ ،

وانطمرت حُجرات الكلامْ .

لم تتحرَّرْ سوى نغمةُ البوقِ ،

تلك التي شِئتُ إيقافها ،

وأنا أتحدَّر في حُفرةِ الزمن المتجعِّدِ ،

استنطق اللحظةَ الضعف ،

والوقفةَ – الإنحناءْ .

لم يكن للنسور شروطُ ،

لتحريك أجنحة الأِرتقاءْ .

لم تكن بعد ، مملكةُ الأفقِ ،

قد كبَّلتها خطوط الملاحة .

زارع الحقلِ .. عافَ الحروف المسامير ،

وانسلَّ من لغةِ القيدِ ،

ثم استهام على وجنة الأرض ،

والأرض تفرش منديلها ،

وأنا مِثلَهُم .. ،

أتباعدُ عن عالمٍ قمَّطوه بأغشية النَّص ،

واستغفلوه بألسِنَةِ القلمِ المتوحشْ .

أتنصَّلُ عن عالم بتَّ في أمره خنجرٌ ،

سال في الورق المتعطِّشْ .

أنا أبدأ اليوم أنشودتي ،

أيها الحاضرون ،

أنا أنصُبُ الآن أرجوحتي ،

وليكن ما يكون .

وأرفع نفسي إلى سُدَّةِ الزمن المتطلِّعْ ،

بانطلاقي سأملأ ناصيتي بالبهاء ،

وأثبِّتُ عرشي على كفَّةِ الحُبِّ ،

أحفظ ذاتي وينبوع ألوانها ،

أتحرَّر من قدم الحِبرْ ،

أُحيِي الذي قتلتْ حيلةُ النصِّ ،

أبدأ شوطي من الإبتسام ومن فطرةِ

الشوقِ ،

من حُبِّها المشرئبِّ إلى قفزاتِ النماءِ ،

إلى صوتِ عصفورةٍ قادمةْ .

يركضونَ إلى الشمس ،

والشمسُ سبَّابتي ،

والسماءُ بكفِّي ترتِّل أشعارها .

والفضاءُ مُكِبٌّ ،

على فهم أنشودةٍ قُلتُها ،

والتحدِّي يدقُّ الطبول .

ولكنني لم أزلْ بعدْ منهمكاً ،

في القراءةْ .

أستعدُ لألقي بياناً ،

على زمن المسخِ ،

أفتح جُرحاً ،

وأعقدُ صُلحاً ،

مع الامتداد الذي يتقاصرْ ،

أستعيدُ خطابك يا نبأ الحقِّ ،

يا وطن الصدقِ ،

يا فجر أيلول ،..

أحفرُ ذاكرتي ،

أستعيدُ بهاءكَ .. يا وطني ..

أستضيءُ بضوئكَ ،

أستوقفُ الزمن المتسارع ،

أبني لنفسي حماساً جديداً .

أجدِّدُ تضحيتي وولائي ،

وأبني على تاج عزِّكَ ،

إشراقةً من جديد .

إنما كُنتَ مُنطَلَق الفتحِ ،

بادئة الانتصار العظيم .

بكَفِّكَ ، لا زلتُ أحملُ روحي ،

سأرسلُ صوتي ، غناءً ،

وأكشف عمقي ، نقاءً ،

وأشدوكَ ملحمةً في دمي .. من جديد .

أنا ثورتي ..

وأنا المتفجر من غضبِ الأمس ،

أصحو ..

وأطمُرُ فزَّاعةَ المنبر المتطاول ،

بين قبوري ،

وأعلن ميلاد صوتي،

وأزرعُ أيلولَ في معصمي قمراً من جديدْ .

كل قولُ يخّدش تجربتي ،

إنما هو فأسٌ ، تُقطِّعُ أوصالها ،

إنما هو نفسُ تُبَرِّرُ إدبارها،

كل حبرٍ يسيلُ ، ولا يرسمُ الهدىَ ،

في ظلمتي ،

إنما هو نارٌ تُحركُ أظفارها ،

أيها الماشطون .

ماشِط الحَرفِ .. لا يسمعُ الآنَ ،

مُنشغلٌ …

دُميةُ الشِّعر تحبِسُ أنفاسهُ ، هوذا ،

يرتدي معطفاً قرمزياً ،

له حالةُ الطقس .

صارَ أيلولُ في لغةِ الحقلِ ،

ثوباً قصيراً .

وسلطانةُ الشِّعر لم تنتهي بعدُ ،

من عرض أزيائها .

إرجعي نحونا يا صبيحة أيلول ،

عودي لنا يا سُيوف الإغاثةِ ،

صَاحتْ قُرى الامتداد …

الذي يتقاصر .

يتطاولُ أيلول بالجسد المشرئبِّ ،

إلى عِزِّهِ ،

والجذورُ القبورُ ،

تخلخلُ أقدامهُ ،

تشعلُ النار في ثوبهِ ،

وزبانية القيد ،

تنفض أكفانها ،

وتهيؤ للإنفلات الذي يتكاثرْ.

المفكِّر يألَفُ أوضاعهُ ،

والمعلم يخنق أتباعه ،

وابن سينا يقلِّبُ أوجاعهُ ،

يتركون الكلام لعرَّافةِ الليلِ ،

والطُّحلبَ المتسلِّق بينكَ والقائمين ،

على أمرِ أيلول .

الكفاءةُ .. تنمو على وجهها ،

عُثَّةُ البحثِ عن قُوتِهَا ،

وتهرول في نفق الإدِّخار … العقول !!

من يصُون العقول .. ؟

إذا لم تَصُنْ نفسها ..؟

من يصُونك يا وجه أيلول ،

يا أيها القمَرُ السبأيَّ الخجولْ .

من يعين الجهادَ على صدِّ أخطارهِم ،

من يعين الحياةَ على ردم أخطائها ،

أيها العارفون .

قارئ الكفِّ يصحو .. بوجهٍ جديدٍ ،

يسمونهُ … ويسمونهُ ..

والخرافةُ ترجعُ في جُعبةِ الرجل المتحضِّر.

قلمُ الضوءِ ..

يَدفِنُ أسرارهُ .. في الرمادْ .

حكمةُ الطبِ .. تنزلُ من عرشها ،

وهي معروضةُ بالمزاد .

والتمائم تخرجُ بالآلة الكاتبةْ .

الحكايةُ لا تنتهي …

كيف تأسو جراحك والروح معطوبةٌ ،

كيف تزعمُ أنك من صُلب أيلول ،

يا أيها اليمنيُّ الكسُول .

السِّباقُ جحيمٌ ،

ودوامةُ الغُول تجعلها ،

تتمايزُ أسنانُ مشطكَ ، تجعلها ،

تتصالب أحداق أيلول .

تعلو جباهٌ على غيرها ،

لا بفعل المشيئةِ .. أو حُبِّها ،

إنَّما … بالطبولْ .

قَدَرِي أن أمُرَّ ،

على شُفرةِ العُملةِ الورقِّيةِ ،

أن أستبيحَ الكرامةَ في بابها .

أن أمزِّقَ ثوبَ الفضيلةِ ،

أن أتغلغلَ ،

في الامتداد الذي يتقاصرْ .